212

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

نعم ورد القيام في حديث دعاء النبي ﷺ المشهور: كَانَ إذا قام إِلَى الصلاة في جوف الليل قَالَ: (اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض وما فيهن، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ...) إِلَى آخر الحديث.
والمعنى واحد، لكن الأبلغ هو القيوم، وهو أيضًا يفيد قيامه بنفسه باتفاق المفسرين، وأهل اللغة، وذلك معلوم بالضرورة.
لكن هل كونه قيومًا يفيد أن غيره لا يقوم إلا به؟
في المسألة قولان، وأصحهما أنه يفيد ذلك، أن غيره ﷾ لا يقوم إلا به، فهو قريب من اسمه الصمد في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَمَدُ [الإخلاص:١-٢] والصمد: هوالذي تعتمد عليه الخلائق في حوائجها، والذي لا يستغني عنه أي مخلوق، وهو غني عن جميع المخلوقات.
وكذلك القيوم الغني الغنى المطلق عن كل من عداه، ومع ذلك فإن ما عداه لا يقوم إلا به ﷾، فهو يفيد دوام قيامه وكمال قيامه -كما قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- لما فيه من المبالغة، فهو سبحانه لا يزول ولا يأفل.
وأخذ المُصنِّفُ ذلك من نظر إبراهيم ﵇ لما أراه الله ﷾ ملكوت السموات والأرض، وناظر قومه فجادلهم، فرأى كوكبًا. فقَالَ: هذا ربي.

1 / 212