Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
فنقول: الفرق عظيم بين ما يتصف به المخلوق وبين ما يتصف به الخالق ﷾، فإن حياة الله ﷾ هي من لوازم ذاته، فهو الحي بذاته ﷾، أما ما في الجنة من الملائكة وغيرهم إنما هم أحياء بإحياء الله لهم، فالله هو الذي أحياهم وهو الذي وهبهم الحياة، وإن كانت هذه الحياة هي فعلًا أكمل من الحياة الدنيا، وهي حياة حقيقية بالنسبة للحياة الدنيا العارضة الزائلة العابرة.
فالله ﷾ الحي بذاته، وأما غيره ﷾ فإنما هو حي بإحياء الإله له، وليس الأحياء في الجنة ذاتهم من لوازم ذواتهم أن يكونوا أحياءً، ولكن الله هو الذي يمنحهم الحياة، ولو شاء لأهلكهم جميعًا ﵎، فما يليق بالخالق ﷾ له شأن، وما يليق بالمخلوق له شأن آخر.
والقيوم: يدل عَلَى معنى الأزلية والأبدية، يعني: عَلَى معنى: ما لا أول له ولا بداية له في الأزل، وعلى معنى: ما لا نهاية له في الأبد، فهو أعظم دلالة من اسم القديم، فإن اسم القديم وإن دل في الاصطلاح -لا في أصل اللغة- عَلَى ما لا أول له، فإنه لا يدل عَلَى ما لا آخر له.
وقد سبق أن الاسم الذي جَاءَ في القُرْآن ويدل عَلَى معنى القديم عند المتكلمين هو اسم الله ﷾ "الأول"، والأول والآخر فسرها النبي ﷺ بقوله: " (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء) فالقيوم: يدل عَلَى معنى الأزلية والأبدية بما لا يدل عليه أي اسم.
ومنها: القديم، ويدل عَلَى كونه قائمًا بنفسه، موجود بذاته ﷾، فهو يدل عَلَى معنى كونه واجب الوجود -أي في اصطلاح الفلاسفة - والقيوم أبلغ من القيام؛ لأن الواو أقوى من الألف، فالقيوم بما أنه ورد في القُرْآن فلا شك أنه أبلغ من القيام؛ وإن كَانَ معناها واحدًا.
وهل ورد القيام في شيء من الكتاب أو من السنة؟
1 / 211