184

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

تعالى: قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [الشعراء: ٧٥-٧٦] من كلام إبراهيم ﵇ لقومه، أي: مهما كان آباؤكم موغلين في هذا الشرك ومتقدمين في فعله، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين فالأقدم مبالغة في القديم، ومنه مذهب الشافعي القديم والجديد]، فالشافعي ﵀ لما كان في العراق كان له مذهب لأنه تعلم الحديث وهو مذهب أهل المدينة، فانتقل إلى العراق وتعلم مذهب أهل الرأي فأصبح لديه فقه مستقل، فانتقل إلى مصر وصار له مذهب جديد غير ما كان يفتي به في العراق فصار يُقال للشافعي مذهبان، وهذا من أعظم الأدلة على أنه لا يجوز أن يقلد رجل في كل كلامه، ويؤخذ جميع ما يقول لأن الإمام الشافعي حتى وهو إمام -رضي الله تعالى عنه- رجع عن بعض آرائه فله شيء في القديم وشيء في الجديد، إذًا القديم معناه ما تقدم الجديد،أي:ما تقدمه غيره، وليس المقصود أنه الذي يسبقه عدم، ولهذا أنكر كثير من العلماء إدخال اسم القديم في أسماء الله ﷾، والذي نقوله: إنه لا يطلق على الله اسمًا بمعنى الاسم إلا ما ثبت إطلاقه وتسمية الله ﷾ به، أما مجرد إخبار بدون تسمية فهذا يجوز، أو قد يتساهل فيه، لأنك تخبر مجرد خبر لا أن تسمي الله ﷾ اسمًا بغير ما أنزل في كتابه ولا في سنة رسوله ﷺ، ودليل ذلك ما ذكره المصنف في كلامه الأخير: [أن أسماء الله حسنى وليست حسنة]، لأن الحسنى أعظم وأعلى من مجرد أنها أسماء حسنة، فقولنا: إنه متقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره هذا معنىً حسن، وهذا الذي يريده المتكلمون ولهذا يسمون الله تعالى القديم، لكن الحسنى تأنيث الأحسن، فالأحسن من ذلك "الأول" الذي جاء في القرآن لأنه يدل على أعظم من كون أنه مجرد متقدم على الحوادث، فدلالة اسم "الأول" أعظم بدليل أنه قد يدخل في ذلك معاني كثيرة، ويدخل في ذلك أنه

1 / 184