343

Sharḥ Abiyāt Mughniʾl-Labīb

شرح أبيات مغني اللبيب

Editor

عبد العزيز رباح - أحمد يوسف دقاق

Publisher

دار المأمون للتراث

Edition

(جـ ١ - ٤) الثانية

Publication Year

(جـ ٥ - ٨ الأولى)

Publisher Location

بيروت

أمره الأمر، أراد أمره الأمر الذي لا مراد له. وقوله: لقد كنت آتيها .. الخ، هذا جواب القسم، وآتيها فعل مضارع. وقوله: وفي النفس هجرها، في متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهجرها: مبتدأ مؤخر، والتقدير: وهجرها مضمر في نفسي، والجملة: حال من فاعل آتيها ضمير المتكلم. وبتاتًا: مصدر مؤكد للهجر، أي: قطعًا لا وصل معه، وقوله: لأخرى الدهر، أي: إلى آخر الدهر، وقوله: ما طلع الفجر، ما: مصدرية دوامية، أي: مدة دوام طلوع الفجر، وهذا تأبيد إلى يوم القيامة، أو تأبيد إلى آخر حياته، والتقدير: ما طلع الفجر وأنا في الحياة. ووقع جواب القسم في رواية أبي تمام:
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما الذعر
تركتني: بمعنى صيرتني، يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، والياء المفعول لأول. وجملة أحسد الوحوش: في موضع المفعول الثاني. وقال شراح «الحماسة»: تركتني: خلتني، يتعدى لواحد. وجملة «أحد»: حال من الياء، وأن أرى: في تأويل مصدر مجرور بالباء أو اللام، ولا يجوز تقدير «على» خلافًا للدماميني. وقال شراح «الحماسة» المرزوقي والتبريزي والطبرسي: أن أرى: بدل من الوحش، وفيه نظر، لاقتضائه أن يحسد رؤية أليفين، وليس الحسد رؤيتهما، وإنما يحسد المرئي. وأليفين: مفعول أرى البصرية، ومنها: صفة لأليفين، وكذلك جملة: لا يروعهما الذعر، ويروع بالتخفيف من الروع، يقال: راعني الشيء يروعني روعًا، أي: أفزعني، والذعر بضم الذال وسكون العين، في «المصباح»: ذعرته ذعرًا، من باب نفع: أفزعته. والذعر بالضم: اسم منه. قال المرزوقي: معناه: إني إذا تأملت الوحوش وهي تأتلف في مراعيها ومنصرفاتها اثنين اثنين، لا يفزعهما رقيب، ولا يدخل بنيهما تنفير، حسلتها وتمنيت

1 / 342