فغضب جرير: فقال عدي: يا أمير المؤمنين أجرني من لسانه، فقال الوليد لجرير: والله لئن ذكرته لأسرجنك، وليركبنك حتى يعيرك الشعراء. فلم يذكره جرير، ولكن عرض به في قصيدته التي يقول فيها:
إني إذا الشاعر المغرور حريني .. إلى آخر الأبيات
انتهى. وقوله: إذا الشاعر المغرور حر بني: إذا شرطية، وشرطها محذوف يفسره حربني. وقوله: جار، جواب إذا بتقدير مبتدأ، والتقدير: فهو جار، والجملة الشرطية خبر إن. وحربني بالحاء المهملة، أي: أغضبني: يقال منه: حرب الرجل يحرب حربًا – من باب فرح – إذا غضب، وأحربني: أغضبني. وقوله: لقبر، فيه محذوف، أي: لذي قبر، فإنه قال: مرموس، بمعنى مدفون، فإن القبر لا يكون مرموسًا. وعلى: بمعنى في، متعلقة بمرموس. ومران بفتح الميم: موضع على أربع مراحل من مكة إلى البصر دون بلاد تميم، وفيه قبر تميم بن مر. يقول من أغضبني يصير جارًا لتميم بن مر، أي: يموت، فيصير جارًا له. وشارح ديوان جرير لم يحمل هذه الأبيات على التعريض بعدي بن الرقاع، بل قال: يفخر به على ابن لجأ.
وقوله: قد كانأشوس، الشوس بفتحتين: التكبر والنظر بمؤخر العين.
زعم جرير أن تميمًا كان أشوس سيء الخلق، فأورثنا شغبًا ونحن شوس. والأباء: الكثير التأبي من الظلم. والشغب: تهييج الشر.
وقوله: نحمي ونغتصب .. الخ، أي: نحمي الجاني. والجبار. الرجل المتجبر، ونجنيه: نقوده أسيرًا في محصد، أي: في جبل محصد، اسم مفعول من: أحصدت الحبل، أي: قتلته وأحكمته ومخموس الحبل: الذي قتل بخمس طاقات. والقد: الجلد. وقوله: فقع قرقرة، مثل للذليل. والفقع: