انتهى. وقوله: فتى السن .. البيت، قال شارحه: يريد هو كهل في حلمه، وفتى في سنه، وقوله: يوازن، أي: يحاذي أدناه الجبال الثابتة، وأراد: أدنى قوله يوازن الجبال، انتهى.
وذو الرمة: اسمه غيلان – بالعمعجمة – ابن عقبة من بني صعب بن مالك بن عدي، ولقب ذا الرمة لقوله:
أشعث باقي رمة التقليد
والرمة بضم الراء وتشديد الميم: قطعة من الحبل الخلق، وقيل لغير ذلك. قال: حماد الرواية: امرؤ القيس أحسن الجاهلية تشبيهًا، وذو الرمة أحسن الإسلام تشبيهًا، وما أخر القوم ذكره إلا لحداثة سنه، وأنهم حسدوه، وكان الفرزدق وجرير مجسدانه على شعره، وقال أبو المطرف: لم يكن أحد من القوم في زمانه أبلغ منه ولا أحسن جوابًا، ولقد عارضه رجل بسوق الإبل في البصرة يهزأ به، فقال: يا أعرابي أنشهد بما لا ترى؟ قال: نعم، أشهد أن أباك تاك أمك.
وقال أبو عمرو بن العلاء: ختم الشعر بذي الرمة، والرجز برؤبة، ومات بالبادية، ولما حضرته الوفاة قال: أنا ابن نصف الهرم، أي: ابن الأربعين، وقال السيوطي: مات ذو الرمة بأصبهان سنة سبع عشرة ومائة عن أربعين سنة، وقال الأصمعي: مات ذو الرمة عطشان، وأني بالماءوما به رمق فلم ينتفع به، وكان آخر ما تكلم به قوله:
يا مخرج الروح من نفسي إذا احتضرت
وفارج الكرب زحزحني من النار