203

Sawda kitāb al-mawāʿiẓ waʾl-iʿtibār fī dhikr al-khiṭaṭ waʾl-āthār

سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار

============================================================

المواعظ والاغتبار في ذكر الخطط والآثار () ذكما كانث عليتو الفاهرة في الدوله الفاطمية اعلم أن موضع القاهرة كان مفازة رمل فيما بين الخليج الكبير، الذي هو الآن يجانب القاهرة الغربي، وبين الجبل المقطم. ولم يكن هناك، فيما أعلم، سوى بستان الإخشيد المعروف اليوم مكانه بالكافوري، ودير للتصارى بجانب البير المعروفة ببير العظام، وهي اليوم من حقوق الجامع الأقمر. وكانت هذه المفازة ممرا لمن يريد غين شمس من الفسطاط، فلما قدم جوهر بعساكر المعز الى الديار المصرية، كانت القرامطة قد أرجف بمسيرهم نحو الديار المصرية.

فقصد جوهر أن تكون القاهرة فيما بين القرامطة وبين مدينة مصر ليقاتل من دون أهلها. فأدار السور اللبن على مناخه الذي نزل فيه بعساكره، وبنى داخل السور قصرين وجامعا، وصارت القاهرة حصنا ومعقلا متنع به العساكر، واحتفر الخندق المعروف الآن بظاهر القاهرة فيما بينها وبين غين شمس المعروفة اليوم بالمطرئة. وكان مقدار القاهرة دون مقدارها اليوم، فإن أبوابها كانت من الجهات الأربعة.

ففي الجهة القبلية، وهي التي يسلك فيها من القاهرة إلى مصر بابان متجاوران يقال لهما بابا زويلة وموضعهما الآن بحد المسجد المعروف اليوم بسام بن نوح، وقد ذهب أحدهما وبقي من الآخر عقده ويعرف الآن بباب القوس. وهذه القطعة التى فيما بين باب القوس إلى باب زوئلة الكبير، الذي هو موجود الآن ليست من القاهرة التى وضعها جوهر، وإنما هى زيادة في مقدارها حدثت بعد ذلك.

وكان في الجهة البحرية من القاهرة - وهي الجهة التى يسلك فيها من القاهرة إلى عين شنس- بابان، أحدهما: باب النصر وموضعه بأؤل الرخبة

Page 203