144

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

٢٧٢ - (١٦٨) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد (وتقاربا في اللفظ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبد: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى ﵇ (فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا رَجُلٌ (حَسِبْتُهُ قَالَ) مُضْطَرِبٌ. رَجِلُ الرَّأْسِ. كَأَنَّهُ مِنَ رِجَالِ شَنُوءَةَ. قَالَ، وَلَقِيتُ عِيسَى (فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ" (يَعْنِي حَمَّامًا) قَالَ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. قَالَ، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ. فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ. فَقَالَ: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ. أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ. أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أمتك".

(مضطرب) هو مفتعل من الضرب. صرح به ابن الأثير في النهاية. (رجل الرأس) أي رجل الشعر. وسيأتي معناه قريبا. (فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ) أما الربعة فيقال: رجل ربعة ومربوع أي بين الطويل والقصير. وأما الديماس فقال الجوهري في صحاحه في هذا الحديث: قوله خرج من ديماس، يعني في نضارته وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن. لأنه قال في وصفه: كأن رأسه يقطر ماء.
(٧٥) باب ذكر المسيح بن مَرْيَمَ وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
٢٧٣ - (١٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قال: قرأت على مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ:
"أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ. لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ. قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً. مُتَّكِئًا
⦗١٥٥⦘
عَلَى رَجُلَيْنِ (أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَسَأَلْتُ: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح بن مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ. أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. فَسَأَلْتُ: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح الدجال".

(عند الكعبة) سميت كعبة لارتفاعها وتربعها. وكل بيت مربع عند العرب فهو كعبة. وقيل: سميت كعبة لاستدارتها وعلوها. ومنه كعب الرجل. ومنه كعب ثدي المرأة، إذا علا واستدار. (آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرجال) الأدم جمع آدم. كسمر وأسمر، وزنا معنى. (له لمة) وجمعها لمم، كقربة وقرب. قال الجوهري: ويجمع على لمام. وهو الشعر المتدلي الذي جاوز شحمة الأذنين. فإذا بلغ المنكبين فهو جمة. (قد رجلها) معناه سرحها بمشط، مع ماء أو غيره. (فهي تقطر ماء) قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون على ظاهره. أي يقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ترجيله. وإلى هذا نحا القاضي الباجي. قال القاضي عياض: ومعناه عندي أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه، واستعارة لجماله. (على عواتق رجلين) جمع عاتق. قال أهل اللغة: هو ما بين المنكب والعنق. وفيه لغتان التذكير والتأنيث، والتذكير أفصح وأشهر. (جعد قطط) قال الهروي: الجعد في صفات الرجال، يكون مدحا ويكون ذما. فإذا كان ذما فله معنيان. أحدهما القصير المتردد، والآخر البخيل. يقال: رجل اليدين وجعد الأصابع أي بخيل. وإذا كان مدحا فله أيضا معنيان. أحدهما أن يكون معناه شديد الخلق والآخر يكون شعره جعدا غير سبط. فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وقال: الجعد في صفة الدجال ذم. وفي صفة عيسى ﵇ مدح. أما القطط فقد قال القاضي عياض: رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها. وهو شديد الجعودة. (طافية) معناه ناتئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها. أريد بها جحوظ عينه الواحدة.

1 / 154