261

Ṣaḥīḥ al-Targhīb waʾl-Tarhīb

صحيح الترغيب والترهيب

Publisher

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

الرياض

٣٥٥ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁، أنّه سمع النبي ﷺ يقول:
"الصلواتُ الخمس كفارةٌ لما بينهما". ثم قال رسول الله ﷺ:
"أرأيتَ لو أنَّ رجلًا كان يَعْتَمِلُ، وكان بين منزله وبين مُعتَمَلِهِ (^١) خمسةُ أنهارٍ، فإذا أتى مُعْتمَلَه عمِلَ فيه ما شاء الله، فأصابَه الوسخُ أو العَرَقُ، فكلَّما مرَّ بنَهرٍ اغتَسَل، ما كان ذلك يُبقي من درنِهِ؟ فكذلك الصلاةُ، كلما عمل خطيئةً فدعا واستغفَرَ، غُفِرَ له ما كان قَبلَها".
رواه البزّار، والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" بإسناد لا بأس به، وشواهده كثيرة.
٣٥٦ - (٧) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
"مثلُ الصلواتِ الخمسِ كمثلِ نهرٍ جارٍ غَمْر، على بابِ أحدِكم، يغتَسِل

= مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة، أو رحمة الله تعالى وفضله. والله أعلم".
قلت: هذا الحصر ينافي الاستفهام التقريري في الحديث الذي قبله: "هل يبقى من درَنَهِ شيء؟ " كما هو ظاهر؛ فإنه لا يمكن تفسيره على أن المراد به الدرَن الصغير، فلا يبقى منه شيء، وأما الدرَن الكبير فيبقى كله كما هو! فإن تفسير الحديث بهذا ضرب له في الصدر، كما لا يخفى. وفي الباب أحاديث أخرى لا يمكن تفسيرها بالحصر المذكور كقوله ﷺ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وسيأتي إن شاء الله تعالى.
فالذي يبدو لي -والله أعلم- أن الله تعالى زاد في تفضله على عباده، فوعد المصلين منهم بأن يغفر لهم الذنوب جميعًا وفيها الكبائر، بعد أن كانت المغفرة خاصة بالصغائر، ولعل مما يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، فإذا كانت الصغائر تكفر بمجرد اجتناب الكبائر، فالفضل الإلهي يقتضي أن تكون للصلاة وغيرها من العبادات فضيلة أخرى تتميز بها على فضيلة اجتناب الكبائر، ولا يبدو أن ذلك يكون إلا بأن تكسر الكبائر. والله أعلم.
ولكن ينبغي على المصلين أن لا يغتروا، فإن الفضيلة المذكورة لا شك أنه لا يستحقها إلا من أقام الصلاة، وأتمها وأحسن أداءها كما أمِر، وهذا صريح في حديث أبي أيوب المتقدم (٤ - الطهارة/ آخر الباب ٧): "من توضأ كما أُمِرَ، وصَلى كما أمِرَ، غُفر له ما تقدم من عمل". وأنى لجماهير المصلين أن يحققوا الأمرين المذكورين، ليستحقوا مغفرة الله وفضله العظيم؟! فليس لنا إلا أن ندعو الله أن يعاملنا برحمته، وليس بما نستحقه بأعمالنا!
(^١) أي: محل عمله.

1 / 264