342

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ أي الله وحده ينجيّكم من هذه الشدائد ومن كل كربٍ وغمّ ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ تقريعٌ وتوبيخ أي ثم أنتم بعد معرفتكم بهذا كله وتحققه تشركون به ولا تؤمنون ﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء الكفرة إِنه تعالى قادر على إهلاككم بإِرسال الصواعق من السماء سوما تلقيه البراكين من الأحجار والحُمَم وكالرجم بالحجارة والطوفان والصيحة والريح كما فُعل بمن قبلكم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ بالخسف والزلازل والرجفة كما فُعل بقارون وأصحاب مدين ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أي يجعلكم فرقًا متحزبين يقاتل بعضكم بعضًا قال البيضاوي: أي يخلطكم فرقًا متحزبين على أهواء شتّى فينشب القتال بينكم وقال ابن عباس: أي يبث فيكم الأهواء المختلفة فتصيرون فرقًا، والكل متقارب والغرض منه التوعيد ﴿انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ أي انظر كيف نبيّن ونوضّح لهم الآيات بوجوه العيَر والعظات ليفهموا ويتدبروا عن الله آياته وبراهينه وحججه، عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ َ: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول الله ﷺ َ: هذه أهون أو أيسر ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق﴾ أي وكذَّب بهذا القرآن قومك يا محمد - وهم قريش - وهو الكتاب المنزّل بالحق ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أي لستُ عليكم بحفيظ ومتسلّط إنما أنا منذر ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ أي لكل خبرٍ من أخبار الله ﷿ وقتٌ يقع فيه من غير خُلْفٍ ولا تأخير ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مبالغة في الوعيد والتهديد أي سوف تعلمون ما يحل بكم من العذاب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا﴾ أي إِذا رأيت هؤلاء الكفار يخوضون في القرآن بالطعن والتكذيب والاستهزاء ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ أي لا تجالسهم وقم عنهم حتى يأخذوا في كلامٍ آخر ويدعو الخوض والاستهزاء بالقرآن قال السدي: كان المشركون إِذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي ﷺ َ والقرآن فسبّوه واستهزءوا به فأمرهم الله ألاّ يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان﴾ أي إِن أنساك الشيطان النهي عن مجالستهم فجالستهم ثم تذكرت ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين﴾ أي لا تجلس بعد تذكر النهي مع الكفرة والفسّاق الذين يهزءون بالقرآن والدين قال ابن عباس: أي قم إِذا ذكرت النهي ولا تقعد مع المشركين ﴿وَمَا عَلَى الذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي ليس على المؤمنين شيء من حساب الكفار على استهزائهم وإِضلالهم إِذا تجنبوهم فلم يجسلوا معهم ﴿ولكن ذكرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي ولكنْ عليهم أن يذكّروهم ويمنعوهم عمّا هم عليه من القبائح بما أمكن من العظة والتذكير، ويُظهروا لهم الكراهة لعلهم يجتنبون الخوض في القرآن حياءً من المؤمنين إِذا رأوهم قد تركوا مجالستهم قال ابن عطية: تينبغي للمؤمن أن يمتثل حكم هذه الآية

1 / 368