Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
المستحق لجميع المحامد فلا نِدَّله ولا شريك، ولا نظير ولا مثيل ومعنى الآية: احمدوا الله ربكم المتفضل عليكم بصنوف الإِنعام والإِكرام الذي أوجد وأنشأ وابتدع خلق السماوات والأرض بما فيهما من أنواع البدائع وأصناف الروائع، وبما اشتملا عليه من عجائب الصنعة وبدائع الحكمة، بما يدهش العقول والأفكار تبصرة وذكرى لأولي الأبصار ﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ أي وأنشأ الظلمات والأنوار وخلق الليل والنهار يتعاقبان في الوجود لفائدة العوالم بما لا يدخل تحت حصر أو فكر، وجمع الظلمات لأن شعب الضلال متعددة، ومسالكه متنوعة، وأفرد النور لأن مصدره واحد هو الرحمن منوّر الأكوان قال في التسهيل: وفي الآية ردٌّ على المجوس في عبادتهم للنار وغيرها من الأنوار، وقولهم إِن الخير من النور والشر من الظلمة، فإِن المخلوق لا يكون إِلهًا ولا فاعلًا لشيء من الحوادث ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي ثم بعد تلك الدلائل الباهرة والبراهين القاطعة على وجود الله ووحدانيته يشرك الكافرون بربهم فيساوون به أصنامًا نحتوها بأيديهم، وأوهامًا ولّدوها بخيالهم، ففي ذلك تعجيب من فعلهم وتوبيخ لهم قال ابن عطية: والآية دالة على قبح فعل الكافرين لأن المعنى أن خلقه السماوات والأرض وغيرها قد تقرر، وآياته قد سطعت، وإِنعامه بذلك قد تبين، ثم بعد هذا كله قد عدلوا بربهم فهذا كما تقول: يا فلان أعطيتُك وأكرمتُك وأحسنتُ إليك ثم تشتمني؟ أي بعد وضوح هذا كله ﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾ أي خلق أباكم آدم من طين ﴿ثُمَّ قضى أَجَلًا﴾ أي حكم وقدَّر لكم أجلًا من الزمن تموتون عند انتهائه ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ أي وأجلٌ آخر مسمّى عنده لبعثكم جميعًا، فالأجل الأول الموتُ والثاني البعثُ والنشور ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ أي ثم أنتم أيها الكفار تشكّون في البعث وتنكرونه بعد ظهور تلك الآيات العظيمة ﴿وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض﴾ أي هو الله المعظّم المعبود في السماوات والأرض قال ابن كثير: أي يعبدوه ويوحده ويقر له بالألوهية من في السماوات والأرض ويدعونه رغبًا ورهبًا ويسمونه الله ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ أي يعلم سركم وعَلَنكم ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ أي من خير أو شر وسيجازيكم عليه، ثم أخبر تعالى عن عنادهم وإِعراضهم فقال ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ أي ما يظهر لهم دليل من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن ﴿إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ أي إِلاّ تركوا النظر فيها ولم يلتفتوا إليها قال القرطبي: والمراد تركهم النظر في الآيات التي يجب أن يستدلوا بها على توحيد الله ﷿، والمعجزات التي أقامها لنبيه ﷺ َ التي يستدل بها على صدقه في جميع ما أتى به عن ربه ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ أي كذبوا بالقرآن الذي جاءهم من عند الله ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي سوف يحل بهم العقاب أن عاجلًا أو آجلًا ويظهر لهم خبر ما كانوا به يستهزئون، وهذا وعيدٌ بالعذاب والعقاب على استهزائهم، ثم حضهم تعالى على الاعتبار بمن سبقهم من الأمم فقال ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾ أي ألا يعتبرون بمن أهلكنا من الأمم قبلهم لتكذيبهم الأنبياء ألم يعرفوا ذلك؟ ﴿مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ﴾ أي
1 / 351