316

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
والشهر الحرام﴾ أي الأشهر الحُرُم «ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب» قيامًا لهم لأمنهم القتال فيها ﴿والهدي والقلائد﴾ أي الهدي الذي يُهدى للحرم من الأنعام، والبُدن ذوات القلائد التي تُقلّد من شجر الحرم لتأمن هي وأصحابها جعلها الله أيضًا قيامًا للناس ﴿ذلك لتعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي جعل هذه الحرمة للبيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد لتعلموا أيها الناس أن الله يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ويعلم مصالحكم لذلك جعل الحرم آمنا يسكن فيه كل شيء، فانظروا لطفه بالعباد مع كفرهم وضلالهم ﴿اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب وَأَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي اعلموا أيها الناس أن الله شديد العقاب لمن عصاه وأنه غفور رحيم لمن تاب وأطاع وأناب، فلا تُيئسنّكم نقمتُه ولا تُطْمعنَّكم رحمتُه ﴿مَّا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ﴾ أي ليس على الرسول إلا أداء الرسالة وتبليغ الشريعة وقد بلّغ ما وجب عليه فلا عذر لأحدٍ في التفريط ﴿والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ أي لا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأعمالكم وسيجازيكم عليها قال أبو حيان: الجملة فيها تهديد إذ أخبر تعالى أنه مطّلع على حال العبد ظاهرًا وباطنًا فهو مجازيه على ذلك ثوابًا أو عقابًا ﴿قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث﴾ أي قل يا محمد لا يتساوى الخبيث والطيّبُ ولو أعجبك أيها السامع كثرة الخبيث وهو مثلٌ ضربه الله للتمييز بين الحلال والحرام، والمطيع والعاصي، والرديء والجيد قال القرطبي: اللفظ عامٌ في جميع الأمور يتصور في المكاسب، والأعمال، والناس، والمعارف، من العلوم وغيرها، فالخبيث من هذا كلِّه لا يُفلح ولا يُنْجِب ولا تَحسن له عاقبةُ وإن كثر، والطيّب - وإن قلَّ - نافعٌ حميدٌ جميل العاقبة وقال أبو حيان: الظاهر أن الخبيث والطيّب عامّان فيندرج تحتهما المال وحرامه، وصالح العمل وفاسده، وجيّد الناس ورديئهم، وصحيح العقائد وفاسدها ونظير هذه الآية قوله تعالى
﴿والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ والذي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٨٥] ﴿فاتقوا الله ياأولي الألباب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه يا ذوي العقول لتفلحوا وتفوزوا برضوان الله والنعيم المقيم ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ أي لا تسألوا الرسول عن أمور لا حاجة لكم بها إن طهرت لكم ساءتكم قال الزمخشري: أي لا تُكثروا مسألة رسول الله ﷺ َ حتى تسألوه عن تكاليف شاقة عليكم إن أفتاكم بها وكلّفكم إياها تغمكم وتشق عليكم وتندموا على السؤال عنها ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرآن تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي وإِن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان نزول الوحي تظهر لكم تلك التكاليف التي تسؤكم فلا تسألو عنها ﴿عَفَا الله عَنْهَا﴾ أي عفا الله عن مسائلكم السالفة التي لا ضرورة لها وتجاوز عن عقوبتكم الأخروية فلا تعودوا إلى مثلها ﴿والله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي واسع المغفرة عظيم

1 / 340