288

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
التفِسير: ﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابنيءَادَمَ بالحق﴾ أي اقرأ يا محمد على هؤلاء الحسدة من اليهود وأشباههم خبر «قابيل وهابيل» ابنيْ آدم ملتبسةً بالحق والصِّدق وذكّرهم بهذه القصة فهي قصة حق ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر﴾ أي حين قرَّب كلٌ منهما قربانًا فتُقبل من هابيل ولم يُتقبل من قابيل قال المفسرون: سبب هذ القربان أن حوّاء كانت تلد في كل بطنٍ ذكرًا وأنثى وكان يزوّج الذكر من هذا البطن الأنثى من البطن الآخر فلما أراد آدم أن يزوّج قابيلَ أخت هابيل ويزوّج هابيل أخت قابيل رضي هابيل وأبى قابيل لأن توأمته كانت أجمل فقال لهما آدم: قرّبا قربانًا فمن أيكما تُقبل تزوجها، وكان قابيل صاحب زرع فقرّب أرذل زرعه وكان هابيل صاحب غنم فقرّب أحسن كبشٍ عنده فقبل قربانُ هابيل بأن نزلت نارٌ فأكلته فازداد قابيل حسدًا وسخطًا وتوعّده بالقتل ﴿قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ﴾ أي قال قابيل لأخيه هابيل لأقتلنك قال: لمَ؟ قال لأنه تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني قال: وما ذنبي؟ ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ أي إِنما يتقبل ممن اتقى ربه وأخلص نيته قال البيضاوي: توعّده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل قربانه فأجابه بأنك أتيت من قِبل نفسك بترك التقوى لا من قِبَلي وفيه إِشارة إِلى أن الطاعة لا تُقبل إِلا من مؤمن متّقٍ لله ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾ أي لئن مددتَ إِليَّ يدك ظلمًا لأجل قتلي ما كنتُ لأقابلك بالمثل قال ابن عباس المعنى: ما أنا بمنتصر لنفسي ﴿إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين﴾ أي لا أمدُّ يدي إِليك لأني أخاف ربَّ العالمين قال الزمخشري: قيل: كان هابيل أقوى من القاتل ولكنه تحرّج عن قتل أخيه خوفًا من الله ﴿إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النار﴾ أي إِن قتلتني فذاك أحبُّ إِليَّ من أن أقتلك قال أبو حيان: المعنى إِن سبق بذلك قَدَرٌ فاختياري أن أكون مظلومًا ينتصر الله لي لا ظالمًا وقال ابن عباس: المعن لا أبدؤك بالقتل لترجع بإِثم قتلي إِن قتلتني، وإِثمك الذي كان منك قبل قتلي فتصير من أهل النار ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ الظالمين﴾ أي عقاب من تعدّى وعصى أمر الله ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين﴾ أي زيّنت له نفسه وسهّلت له قتل أخيه فقتله فخسر وشقي قال ابن عباس: خوّفه بالنار فلم ينته ولم ينزجر ﴿فَبَعَثَ الله غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ أي أرسل الله غرابًا يحفر بمنقاره ورجله الأرض ليُرى القاتل كيف يستر جسد أخيه قال مجاهد: بعث الله غرابين فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه ثم

1 / 312