399

Ṣafadiyya

الصفدية

Editor

محمد رشاد سالم

Publisher

مكتية ابن تيمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦هـ

Publisher Location

مصر

فتبين فساد قولهم على تقدير النقيضين فيكون فاسدا في نفس الأمر قطعا وذلك انه إذا لم يمكن حدوث حادث من القديم الواجب إلا بحدوث سبب أو حال للمحدث والتقدير عندهم أن القديم الواجب بنفسه لا يقوم به شيء من الأمور الاختيارية ولا يحدث له حال أصلا بل حاله قبل إحداث المعين وبعده سواء فحينئذ لا يكون محدثا لشيء من الحوادث لا بوسط ولا بغير وسط فيلزم حدوث الحوادث بغير محدث.
وهم يعتذرون في هذا الموضع بأن يقولوا الواجب لنفسه الذي يسمونه العلة الأولى والمبدأ عام الفيض دائما ولكن حدوث الحوادث عنه يتوقف على حدوث الاستعدادات والقوابل فإذا حدثت حدث عنه الفيض كما يقولون مثل ذلك في العقل الفعال فيقولون إن فيضه على ما تحت الفلك عام ولكن يتوقف ذلك على حدوث الاستعدادات والقوابل بامتزاج الأجسام الحاصل عن حركات الأفلاك واتصالات الكواكب.
وهذا الاعتذار من أعظم الخطأ والكلام الباطل لوجهين:
أحدهما أن العقل الفعال عندهم ليس هو علة تامة لحدوث ما يفيض عنه ولا فاعلا مستقلا بل حدوث الفيض عنه يتوقف على حوادث تحدث من غيره فكأن له شريكا في الفيض فلهذا يتوقف فيضه

2 / 92