398

Ṣafadiyya

الصفدية

Editor

محمد رشاد سالم

Publisher

مكتية ابن تيمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦هـ

Publisher Location

مصر

إحداثه والقول في حدوث تمام ذلك التأثير كالقول في ذلك الأثر الحادث فلا بد أن ينتهي إلى المؤثر الأول إنه تجدد له حال يوجب كمال التأثير حال حدوث كل أثر وإن كان كمال حدوث التأثير بذاته وإن كانت ذاته اقتضت أن تفعل شيئا بعد شيء فهي التي تكون بنفسها فاعلة لهذا ثم لهذا ثم لهذا ليس غيرها يجعلها فاعلا فإن ذلك الغير هو من مفعولاتها فهي التي جعلته مفعولا فما ثم إلا الفاعل ومفعولاته ولا شيء من مفعولاته إلا منه.
فهذا ممكن في العقل بخلاف ما إذا قيل إنه دائما يحدث الأنواع المختلفة الحادثة وحاله حين جدد هذا كحاله قبل ذلك فإن هذا إن جاز جاز أن لا يكون فاعلا ثم يصير فاعلا له من غير تجدد شيء فإن امتنع أن يفعل بعد أن لم يفعل من غير تجدد شيء امتنع أن يفعل هذا بعد أن لم يكن فاعلا له من غير تجدد شيء فهم أنكروا على خصومهم حدوث حادث عن القديم بلا سبب حادث وقولهم يستلزم أن جميع الحوادث المتعاقبة المختلفة تحدث عن القديم بدون سبب حادث سواء قالوا إنها تحدث بواسطة العقل وبدون واسطة العقل فإن العقل عندهم لازم لذاته لا يحدث فيه شيء من الحوادث أصلا.
فتبين أن قولهم الذي فروا إليه أشد بطلانا وتناقضا من قول خصومهم الذي فروا منه يبين ذلك أن حدوث الحوادث عن القديم الواجب بنفسه بلا حدوث سبب إن كان ممكنا كان قول منازعيهم ممكنا وبطلت حجتهم على قدم شيء من العالم وإن كان ممتنعا كان قولهم أشد بطلانا من قول منازعيهم.

2 / 91