Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
مَا أَمَلُ مَنْ نَفْسُهُ فِي يَدِ غَيرِهِ؟ " (^١).
- قَولُ ابْنِ عُمَرَ " إِذَا أَمْسَيتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ"؛ فِيهِ إِرْشَادَانِ:
١ - كُنْ دَائِمًا عَلَى حَذَرٍ مِنَ المَوتِ أَنْ يُفَاجِئَكَ وَأَنْتَ غَيرُ مُسْتَعِدٍّ لَهُ.
٢ - بَاشِرْ فِي العَمَلِ وَلَا تُؤَخِّرْهُ.
- قَولُ ابْنِ عُمَرَ " وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ؛ وَمِنْ حَيَاتِكَ لمَوتِكَ": مَعْنَاهُ: المُبَادَرَةُ فِي العَمَلِ عِنْدَ صِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَ عَلَيهِ زَمَنٌ يَعْجَزُ فِيهِ عَنِ العَمَلِ -لِمَرَضٍ أَو مَوتٍ- فَيَنْدَمَ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي وَقْتِ صِحَّتِهِ، كَمَا في البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» (^٢) (^٣).
- في صَحِيحِ مُسْلِمٍ (^٤) عَنْ أَبِي هُريرة مَرْفُوعًا «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَو خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَو أَمْرَ العَامَّةِ» (^٥). فَالوَاجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ المُبَادَرَةُ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ لَا يَقْدِرَ
(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٣٨٤).
(^٢) البُخَارِيُّ (٦٤١٢).
(^٣) وَفِي الحَدِيثِ «اغْتَنِمْ خَمْسًا قبْلَ خَمْسٍ: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وشَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وغِناكَ قَبْلَ فَقْرِكَ». صَحِيحٌ. الحَاكِمُ (٧٨٤٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٠٧٧).
(^٤) مُسْلِمٌ (٢٩٤٧).
(^٥) وَشَرْحُ الغَرِيبِ بِاخْتِصَارٍ مِنْ كِتَابِ (فَيضِ القَدِيرِ) (٣/ ١٩٤) لِلمَنَاوِيِّ ﵀:
" (الدُّخَانَ): أَي: ظُهُورُهُ، (وَدَابَّةَ الأَرْضِ وَالدَّجَّالَ): أَي: خُرُوجُهُمَا، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ بِهَذَا الاسْمِ لِأَنَّهُ خَدَّاعٌ مُلَبِّسٌ وَيُغَطِّي الأَرْضَ بِأَتْبَاعِهِ، (خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ): المُرَادُ حَادِثَةُ المَوتِ الَّتِي تَخُصُّ الإِنْسَانَ، وَقِيلَ هِيَ مَا يَخُصُّ الإِنْسَانَ مِنَ الشَّوَاغِلِ المُقْلِقَةِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَمَا يَهْتَمُ بِهِ، وَ(أَمْرَ العَامَّةِ): القِيَامَةُ.
قُلْتُ: وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَفِي تَفْسِيرِ الشَّيخِ السَّعْدِيِّ (ص: ٦١٠): «قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ القَولُ عَلَيهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النَّمْل: ٨٢]: أَي: إِذَا وقعَ عَلَى النَّاسِ القَولُ الَّذِي حَتَمَهُ اللهُ وَفَرَضَ وَقْتَهُ ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً﴾ خَارِجَةً ﴿مِنَ الأَرْضِ﴾ أَو دَابَّةً مِنْ دَوَابِّ الأَرْضِ لَيسَتْ مِنَ السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الدَّابَّةُ ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ أَي: تُكَلِّمُ العِبَادَ ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ أَي: لِأَجْلِ أَنَّ النَّاسَ ضَعُفَ عِلْمُهُم وَيَقِينُهُم بِآيَاتِ اللهِ، فَإِظْهَارُ اللهِ هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ آيَاتِ اللهِ العَجِيبَةِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ".
1 / 440