420

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

بِأَحْوَالِهِم مِنْهُم!
وَالرَّدُّ عليهم هُوَ مِنْ جِهَتَينِ:
أ- مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَفْسَ سُؤَالِ العَبْدِ للهِ تَعَالَى هُوَ عِبَادَةٌ، وَفِي الحَدِيثِ «إنَّهُ مَنْ لم يَسْأَلِ اللهِ يَغضَبْ عَلَيهِ» (^١).
بَلْ إِنَّ ذِكْرَ ضَعْفِ العَبْدِ وَافْتِقَارِهِ وَإِنْزَالَ حَوَائِجِهِ بِاللهِ تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ نَوعُ تَوَسُّلٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَينَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٨٣، ٨٤].
ب- مِنْ جِهَةِ أَنَّ العَبْدَ إِذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ وَلَايَةِ اللهِ تَعَالَى لَمْ يَمْتَنِعْ -كَمَا دَلَّ عَلَيهِ الحَدِيثُ- أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ حَوَائِجَهُ وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِمَّنْ يَخَافُهُ! وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ وَأَنْ يُعِيذَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعيذَ بِهِ، وَفِي القُرْآنِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً مِنْ دُعَاءِ الأَنْبِيَاءِ لِرَبِّهِم ﷻ.

(^١) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٣٣٧٣) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٦٥٤).

1 / 421