- إِنَّ كِتَابَةَ السَّيِّئَةِ عَلَى العَبْدِ لَيسَتْ حَتْمًا، وَذَلِكَ لِسِعَةِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «أَو مَحَاهَا، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلَّا هَالِكٌ» (^١)، يَعْنِي: أَنَّ السَّيِّئَةَ إمَّا أَنْ تُكتَبَ لِعَامِلِهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً أَو يَمْحُوهَا اللهُ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَسْبَابِ كَالتَّوبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَعَمَلِ الحَسَنَاتِ (^٢).
وَمَعْنَى «وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إلاَّ هَالِكٌ»: أَي: لَا يَهْلِكُ إِلَّا مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَلَمْ يَاخُذْ مُطْلَقًا بِأَسْبَابِ النَّجَاةِ وَإِنْ قَلَّتْ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَولَهُ:
" وَيلٌ لِمَنْ غَلَبَ وُحْدَانُهُ عَشَرَاتِهِ" (^٣).
(^١) مُسْلِمٌ (١٣١).
(^٢) وَقَدْ سَبَقَ الكَلَامُ عَلَى الَّذِي تُمْحَى بِهِ السيِّئَاتُ فِي شَرْحِ الحَدِيثِ الثَّامِنَ عَشَرَ.
(^٣) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١٢/ ٤٥٤).