403

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

٢ - أَنَّهَا تَسُوءُ صَاحِبَهَا بِعُقُوبَتِهَا.
- قَولُهُ: «وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا»: هُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَفَادَهَا الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الأَرْبَعِينَ (^١):
١ - أَنْ يَهُمَّ وَيَعْزِمَ بِالسَّيِّئَةِ بِقَلْبِهِ ثُمَّ يُرَاجِعَ نَفْسَهُ فَيَتْرُكَهَا للهِ ﷿؛ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤْجَرُ؛ فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «قَالَتِ المَلَائِكَة: يَا رَبِّ؛ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ بِسَيِّئَةٍ -وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ- فقَالَ: ارْقُبُوهُ؛ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً؛ إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاي» (^٢).
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، قِيلَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَديهِ؛ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ»، قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَامُرُ بِالمَعْرُوفِ أَوِ الخَيرِ»، قَالَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» (^٣).
قُلْتُ: وَهَذِهِ الصَّدَقَةُ الأَخِيرَةُ هِيَ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ بِكَفِّ أَذِيَّتِهِ عَنِ النَّاسِ، وَلَيسَتْ عَفْوَ الخَاطِرِ!
٢ - أَنْ يَهُمَّ وَيَعْزِمَ بِالسَّيِّئَةِ بِقَلْبِهِ ثُمَّ يَتْرُكَهَا مُرَاءَاةً لِلمَخْلُوقِينَ! فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ.

(^١) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ لِابْنِ عُثَيمِين (ص: ٣٧٠) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
(^٢) مُسْلِمٌ (١٢٩).
(^٣) البُخَارِيُّ (١٤٤٥)، وَمُسْلِمٌ (١٠٠٨).

1 / 404