402

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

- قَولُهُ: «فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا»: هُوَ عَلَى وُجُوهٍ:
١ - أَنْ يَسْعَى بِأَسْبَابِهَا وَلَكِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا؛ فَهَذَا يُكْتَبُ لَهُ الأَجْرُ كَامِلًا، لِقَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ [النِّسَاء: ١٠٠].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: " أَي: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ بِنِيَّةِ الهِجْرَةِ فَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ؛ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِنَ اللهِ ثَوَابُ مَنْ هَاجَرَ" (^١).
٢ - أَنْ يَهُمَّ بِالحَسَنَةِ وَيَعْزِمَ عَلَيهَا وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهَا لِحَسَنَةٍ أَفْضَلَ مِنْهَا؛ فَهَذَا يُثَابُ ثَوَابَ الحَسَنَةِ العُلْيَا الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ، وَيُثَابُ عَلَى هَمِّهِ الأَوَّلِ لِلحَسَنَةِ الدُّنْيَا، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَومَ الفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَينِ. قَالَ: «صَلِّ هَا هُنَا». ثُمَّ أَعَادَ عَلَيهِ فَقَالَ: «صَلِّ هَا هُنَا». ثُمَّ أَعَادَ عَلَيهِ فَقَالَ: «شَانُكَ إِذًا» (^٢)، فَهَذَا رُغِّبَ بِالانْتِقَالِ مِنْ أَدْنَى إِلَى أَعْلَى؛ فَالأَجْرُ فِيهِ حَتْمًا أَعْلَى.
٣ - أَنْ يَتْرُكَهَا تَكَاسُلًا وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ؛ فَهَذَا يُثَابُ عَلَى نِيَّتِهِ الأُولَى، " مِثْلَ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَي الضُّحَى؛ فَقَرَعَ عَلَيهِ البَابَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ لَهُ: هَيَّا بِنَا نَتَمَشَّى، فَتَرَكَ الصَّلَاةَ وَذَهَبَ مَعَهُ يَتَمَشَّى، فَهَذَا يُثَابُ عَلَى الهَمِّ الأَوَّلِ" (^٣).
- السَّيِّئَةُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَبَبَينِ:
١ - أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا لَيسَتْ بِحَسَنَةٍ؛ فَهِيَ مِنَ السُّوءِ.

(^١) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٢/ ٣٩١).
(^٢) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٣٠٥). الإِرْوَاء (٩٧٢).
(^٣) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ لِابْنِ عُثَيمِينَ (ص: ٣٦٩).

1 / 403