398

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ:
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: إِذَا كَانَ أَحَدُهُم قَارِئًا وَالآخَرُونَ مُسْتَمِعِينَ؛ هَلْ لِلمُسْتَمِعِ الثَّوَابُ أَيضًا؟
الجَوَابُ: نَعَم، وَدَلَّ لِذَلِكَ أُمُورٌ:
١ - أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلمُسْتَمِعِ لِقِرَاءَةِ القَارِئِ إِذَا سَجَدَ القَارِئُ أَنْ يَسْجُدَ أَيضًا مَعَهُ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَينَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ؛ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوضِعَ جَبْهَتِهِ" (^١).
٢ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ بِزِيَادَةِ الإِيمَانِ لِمُسْتَمِعِ القُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأَنْفَال: ٢].
٣ - فِي قِصَّةِ مُوسَى وَهَارُونَ -عَلَيهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- جَاءَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يُونُس: ٨٩] مَعَ أَنَّ الدَّاعيَ هُوَ مُوسَى ﵇ وَحْدَهُ! وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ هَارُونُ ﵇ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ كَانَ دَاعِيًا مِثْلَهُ.
قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀ عِنْدَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيتَ فِرْعَونَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يُونُس: ٨٨، ٨٩]: " فإنْ قَالَ قَائِلٌ: وكَيفَ نُسِبَتِ الإِجَابَةُ إِلَى اثْنَين وَالدُّعَاءُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ؟! قِيلَ: إِنَّ الدَّاعِيَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا؛ فَإِنَّ الثَّانِيَ كَانَ مُؤَمِّنًا وَهُوَ هَارُونُ؛ فَلِذَلِكَ نُسِبَتِ الإِجَابَةُ إِلَيهِمَا؛ لِأَنَّ المُؤَمِّنَ دَاعٍ" (^٢).

(^١) البُخَارِيُّ (١٠٧٥)، وَمُسْلِمٌ (٥٧٥).
(^٢) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١٥/ ١٨٥).

1 / 399