396

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

المَلَائِكَةِ.
- قَولُهُ: «مَنْ أَبْطَأَ»: أَي: مَنْ قَصَّرَ، وَذَلِكَ لِفَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِ الصِّحَةِ
أَوِ الكَمَالِ (^١)، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَومَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المُؤْمِنُون: ١٠١].
وَفِي الحَدِيثِ «إِنَّ أَولِيَائِي يَومَ القِيَامَةِ هُمُ المُتَّقُونَ -وَإِنْ كَانَ نَسَبٌ أَقْرَبَ مِنْ نَسَبٍ-، لَا يَاتِي النَّاسُ بِالأَعْمَالِ وَتَاتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَتَقُولُونَ:
يَا مُحَمَّدُ! فَأَقُولُ هَكَذَا -وَأَعْرَضَ فِي كِلَا عِطْفَيهِ-» (^٢).
- قَولُهُ: «لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»: لَمْ يُلْحِقْهُ بِرُتَبِ أَصْحَابِ الأَعْمَالِ الكَامِلَةِ، لِأَنَّ المُسَارَعَةَ إِلَى السَّعَادَةِ وَالدَّرَجَاتِ العَالِيَةِ تَكُونُ بِالأَعْمَالِ لَا بِالأَحْسَابِ.
- فِي الحَدِيثِ فَوَائِدُ أُخَرُ مِنْهَا:
أَنَّ الجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، وَأَنَّ يَومَ القِيَامَةِ فِيهِ كُرَبٌ عَظِيمَةٌ وَلَكِنَّهَا عَلَى المُسْلِمِ يَسِيرَةٌ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ يَومًا عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفُرْقَان: ٢٦]، وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ يَخْتَلِفُ يُسْرُهُم بِحَسْبِ إِيمَانِهِم، وَفِي الحَدِيثِ «تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمالِهِمْ فِي العَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حِقْوَيهِ (^٣)، ومِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إِلْجَامًا» (^٤).

(^١) قُلْتُ: كَكُفْرٍ أَو فِسْقٍ أَو ضَعْفِ عَمَلٍ.
(^٢) حَسَنٌ. البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ (٨٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٧٦٥).
(^٣) "الحقْوُ -بِكَسْرِ الحَاءِ وَفَتْحِهَا-: هُوَ مَعْقِدُ الإِزَارِ". شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلْنَّوَوِيِّ (١٨/ ١٤٢).
(^٤) مُسْلِمٌ (٢٨٦٤) عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَرْفُوعًا.

1 / 397