376

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

- تَتْمِيمًا لِلفَائِدَةِ: جَاءَ فِي أَلْفَاظِ الحَدِيثِ عِدَّةُ زِيَادَاتٍ؛ نَذْكُرُهَا وَنَشْرَحُهَا بِاخْتِصَارٍ:
١ - قَولُهُ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ» (^١).
قَالَ العَلَّامَةُ شَمْسُ الحَقِّ العَظِيمُ آبَادِي: (أَي: احْذَرُوا اتِّبَاعَ الظَّنِّ، أَوِ احْذَرُوا سُوءَ الظَّنِّ. وَالظَّنُّ: تُهْمَةٌ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ بِلَا دَلِيلٍ، وَلَيسَ المُرَادُ تَرْكَ العَمَلِ بِالظَّنِّ الَّذِي تُنَاطُ بِهِ الْأَحْكَامُ غَالِبًا! بَلِ الْمُرَادُ تَرْكُ تَحْقِيقِ الظَّنِّ الَّذِي يَضُرُّ بِالْمَظْنُونِ بِهِ) (^٢)، وَعَلَيهِ؛ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ النَّفْسِ! لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْلَكُ، وَقَدْ تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا النَّهْيُ هُوَ عَنِ العَمَلِ بِمُقْتَضَاه.
٢ - قَولُهُ: «لا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا» (^٣): قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: التَّحَسُّسُ -بِالحَاءِ-: الاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ القَومِ، وَبِالجِيمِ: البَحْثُ عَنِ العَورَاتِ (^٤).
وَفِي الحَدِيثِ «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ؛ لَا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَورَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَو فِي جَوفِ بَيتِهِ» (^٥).

(^١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٥١٤٣)، وَمُسْلِمٌ (٢٥٦٣) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.
(^٢) عَونُ المَعْبُودِ (١٣/ ١٧٧).
(^٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٥١٤٣)، وَمُسْلِمٌ (٢٥٦٣).
(^٤) ذَكَرَهُمَا النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (١٦/ ١١٩).
وَقَالَ أَيضًا: "وَقِيلَ بِالجِيمِ: التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الأُمُورِ، وَقِيلَ: بِالجِيمِ: أَنْ تَطْلُبَهُ لِغَيرِكَ، وَبِالحَاءِ: أَنْ تَطْلُبَهُ لِنَفْسِكَ".
(^٥) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٨٨٠) عَنِ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٧٩٨٤).

1 / 377