Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ:
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: هَلْ وُجُوبُ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ مُتَعَلِّقٌ
بِظَنِّ الانْتِفَاعِ؟
الجَوَابُ: فِيهِ خِلَافٌ (^١)؛ وَلَعَلَّ الأَرْجَحَ هُوَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الوَعْظَ غَايَتُهُ الانْتِهَاءُ عَنِ المُنْكَرِ، وَلَيسَ عَمَلًا تَعَبُّدِيًّا مَحْضًا! وَدَلَّتْ لِهَذَا أَدِلَّةٌ؛ مِنْهَا:
١ - قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأَعْلَى: ٩].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: " أَي: ذَكِّرْ حَيثُ تَنْفعُ التَّذْكِرَةُ" (^٢).
(^١) وَالجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَاسْتُدِلَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَينَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأَعْرَافُ:١٦٤، ١٦٥]، وَالشَّاهِدُ فِيهِ أَنَّ النَّجَاةَ كَانَتْ لِمَنْ كَانَ يَنْهَى عَنِ السُّوءِ.
وَرُدَّ عَلَى الاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ بِتَمَامِ الآيَةِ وَفِيهَا ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ وَالشَّاهِدُ هُوَ أَخْذُ الظَّالِمِينَ فَقَط بِالعَذَابِ.
(^٢) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٨/ ٣٨٠).
فَائِدَةٌ: قَالَ أَيضًا الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: "وَمِنْ هَاهُنَا يُؤْخَذُ الأَدَبُ فِي نَشْرِ العِلْمِ؛ فَلَا يَضَعُهُ عِنْدَ غَيرِ أَهْلِهِ! كَمَا قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁: "مَا أَنْتَ مُحدِّثٌ قَومًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً". وَقَالَ: "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ؛ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟! " ".
قُلْتُ: أَمَّا الأَثَرُ الأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوقُوفًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٢٧) عَنْ عَلِيٍّ مَوقُوفًا.
1 / 355