353

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» الحَدِيثَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ إِنْكَارُ المُنْكَرِ؛ لَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَلْحَقَ المُنْكِرَ بَلَاءٌ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ مِنْ قَتْلٍ وَنَحْوِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُنْكِرُ بِقَلْبِهِ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: «يُسْتَعْمَلُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ بَعْدِي؛ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» (^١) الحَدِيث). قَالَ: وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الشَّرْطِ المَذْكُورِ، وَيَدُلُّ عَلَيهِ حَدِيثُ: «لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ» ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنْ «يَتَعَرَّضَ مِنَ البَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ» (^٢). انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَقَالَ غَيرُهُ: يَجِبُ الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيهِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ ضَرَرًا" (^٣).
٣ - عَدَمُ الانْتِقَالِ إِلَى مُنْكَرٍ آخَرَ مِثْلِهِ أَو أَشَدَّ! وَلَكِنْ إِلَى مَعْرُوفٍ، أَو تَرْكٍ لِلمُنْكَرِ، أَو أَدْنَى مِنْهُ.
٤ - الرِّفقُ: كَمَا فِي الحَدِيثِ «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ» (^٤).
وَالأَصْلُ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ هُوَ الرِّفْقُ، لَكِنْ قَدْ تَكُونُ الشِّدَّةُ هِيَ الأَفْضَلُ فِي بَعْضِ الَحالَاتِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى عَنِ المُسْتَهْزِئِينَ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التَّوبَةُ: ٦٥، ٦٦].
٥ - ظَنُّ الانْتِفَاعِ.

(^١) صَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٨٥٤).
(^٢) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٢٥٤) عَنْ حُذَيفَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٦١٣).
(^٣) فَتْحُ البَارِي (١٣/ ٥٣).
(^٤) مُسْلِمٌ (٢٥٩٤) عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا.

1 / 354