Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
وَفِي البُخَارِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنَ بَشِيرٍ ﵄؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوقَهُمْ، فَقَالُوا: لَو أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوقَنَا! فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيدِيهِمْ نَجَوا وَنَجَوا جَمِيعًا» (^١).
وَكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ [الأَنْفَال: ٢٥].
قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀: " بَلْ تُصِيبُ فَاعِلَ الظُّلْمِ وَغَيرِهِ، وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ الظُّلْمُ فَلَمْ يُغَيَّرْ؛ فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ تَعُمُّ الفَاعِلَ وَغَيرَهُ، وَالتَّقْوَى مِنْ هَذِهِ الفِتْنَةِ تَكُونُ بِالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ، وَقَمْعِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالفَسَادِ؛ وَأَنْ لَا يُمَكَّنُوا مِنَ المَعَاصِي وَالظُّلْمِ مَهْمَا أَمْكَنَ" (^٢).
- المُنْكَرُ: اسْمٌ لِمَا عُرِفَ فِي الشَّرِيعَةِ قُبْحُهُ وَالنَّهْيُ عَنْهُ.
- قَالَ العُلَمَاءُ: ظَاهِرُ الحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ حَتَّى يُرَى بِالعَينَ، وَيُنَزَّلُ السَّمْعُ المُحَقَّقُ مَنْزِلَةَ الرَّاي بِالعَينِ، فَإِذَا عَلِمَ بِمُنْكَرٍ -أَي: لَيسَ مُشَاهَدَةً-؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الإِنْكَارِ؛ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي النَّصِيحَةِ.
- قَولُهُ: «فَلْيُغَيِّرْهُ»: تَتَضَمَّنُ مَعَانِيَ؛ مِنْهَا الإِزَالَةُ بِاليَدِ، كَكَسْرِ آلَةِ اللَّهْوِ وَآنِيَةِ الخَمْرِ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالقَلْبِ.
- إِنَّ مَا يُتْلَفُ مِن آلَاتِ اللَّهْوِ المُحَرَّمَةِ لَا ضَمَانَ عَلَيهَا.
(^١) البُخَارِيُّ (٢٤٩٣).
(^٢) تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ (ص: ٣١٨).
1 / 347