344

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

خَاصٍّ وَعَامٍّ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا﴾ أَي: خَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ ﴿فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الكَافِرِينَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي الطَّرِيقَةِ كُفْرٌ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ -وَإِنِ ادَّعَى وَزَعَمَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَيَتَقَرَّبُ إِلَيهِ-! حَتَّى يُتَابِعَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ خَاتَمَ الرُّسُلِ وَرَسُولَ اللهِ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنْسِ؛ الَّذِي لَو كَانَ الأَنْبِيَاءُ -بَلِ المُرْسَلُونَ، بَلْ أُولُو العَزْمِ مِنْهُمْ- فِي زَمَانِهِ لَمَا وَسِعَهُمْ إِلَّا اتِّبَاعُهُ وَالدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعُ شَرِيعَتِهِ" (^١).
- المُدَّعَى عَلَيهِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ بِالعَدَمِ، فَلَيسَ عَلَيهِ حَرَجٌ فِي ذَلِكَ، حَيثُ قَدْ يُخْشَى أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَو جَاهِلًا أَو غَابَ عَنْهُ ذَلِكَ العِلْمُ!
كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَينِ -وَقَدْ سَبَقَ، وَاللَّفْظُ هُنَا لِأَبِي دَاوُدَ- عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيسٍ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَرْضٍ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا
أَبُو هَذَا وَهِيَ فِي يَدِهِ. قَالَ: «هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا؛ وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ -وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ-! فَتَهَيَّأَ الكِنْدِيُّ -يَعْني لِلْيَمِينِ-" وَسَاقَ الحَدِيثَ، وَالشَّاهِدُ قَولُهُ: " أُحَلِّفُهُ؛ وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ" (^٢).
قَالَ الحَافِظُ أَبُو دَاوُد -صَاحِبُ السُّنَنِ-: " بَابُ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ" (^٣).

(^١) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٢/ ٣٢).
(^٢) أَبُو دَاوُدَ (٣٦٢٢).
(^٣) أَبُو دَاوُدَ (٥/ ٤٧٠).

1 / 345