Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
مِئَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَبِرِجْلَيكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَذكَّرَهُ نِعَمَ اللهِ عَلَيهِ، فَقَالَ يُونُسُ: أَرَى عِنْدَكَ مِئِينَ أُلُوفٍ؛ وَأَنْتَ تَشْكُوا الحَاجَةَ! (^١)
وَرَوَى البَيهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ بَكْرٍ المُزَنِيِّ؛ قَالَ: " يَا ابْنَ آدَمَ، إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ قَدْرَ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيكَ، فَغمِّضْ عَينَيكَ"، وَقَالَ بَعْضُهُم: " كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ للهِ فِي عِرْقٍ سَاكِنٍ" (^٢).
فَهَذِهِ النِّعَمُ مِمَّا يُسْأَلُ الإِنْسَانُ عَنْ شُكْرِهَا يَومَ القِيَامَةِ، وَيُطَالَبُ بِهَا كَمَا
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التَّكَاثُر: ٨]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ -فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ - قَالَ: " النَّعِيمُ: صِحَّةُ الأَبْدَانِ وَالأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ، يَسْأَلُ اللهُ العِبَادَ فِيمَا اسْتَعْمَلُوهَا -وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُم- وَهُوَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإِسْرَاء: ٣٦] " (^٣).
- قَولُهُ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ»: السُّلَامَى هِيَ العَظْمُ أَوِ المِفْصَلُ، فَعَلَى كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ فِي كُلِّ يَومٍ، وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ بَنِي آدَمَ صَدَقَةٌ» (^٤).
- جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ السُّلَامَى ثَلَاثُمَائَةٍ وَسِتُّونَ مِفْصَلًا.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى
(^١) سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (٦/ ٢٩٢).
(^٢) شُعَبُ الإِيمَانِ (٤١٥١).
(^٣) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (٢٤/ ٥٨٢).
(^٤) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٩١٣٣) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٥٧٤).
1 / 290