288

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

الحَدِيثُ السَّادِسُ وَالعِشْرُونَ: (كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ)
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، تَعْدِلُ بَينَ اثْنَينِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلَهُ عَلَيهَا؛ أَو تَرْفَعُ لَهُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ (^١).

- هَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي شُكْرِ النِّعَمِ للهِ تَعَالَى -الوَاجِبِ وَالمُسْتَحَبِّ-، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾
[المُلْك: ٢٣].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: " ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ أَي: مَا أَقَلَّ مَا تَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ القِوَى الَّتِي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيكُم فِي طَاعَتِهِ وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَتَرْكِ زَوَاجِرِهِ" (^٢).
وَعَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيدٍ (^٣) أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيهِ ضِيقَ حَالِهِ، فَقَالَ لَهُ يُونُسُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّ لَكَ بِبَصَرِكَ هَذَا الَّذِي تُبْصِرُ بِهِ مِئَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ الرَّجُلُ: لَا، قَالَ: فَبِيَدِكَ

(^١) البُخَارِيُّ (٢٩٢٨)، وَمُسْلِمٌ (١٠٠٩).
(^٢) تَفْسِيرُ ابْنُ كَثِيرٍ (٨/ ١٨٢).
(^٣) هُوَ يُونُسُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ دِينَارٍ الكُوفِيِّ العَبْدِيِّ، مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ (ت ١٤٠ هـ). انْظُرْ (طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ) لِلسُّيُوطِيِّ (ص: ٦٩).

1 / 289