263

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

غَمَامَتَانِ أَو غَيَايَتَانِ أَو كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ (^١) مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ (^٢) يُحَاجَّانِ عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ» (^٣).
- القُرْآنُ يَكُونُ حُجَّةً لِصَاحِبِهِ عِنْدَمَا يَتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، أَي: يُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ، وَيَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ، وَيُحِلُّ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ.
- قَولُهُ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو»: الغُدُوُّ: هُوَ السَّيرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ (^٤).
- قَولُهُ: «فَمُعْتِقُهَا أَو مُوبِقُهَا»: المُعْتِقُ لِنَفْسِهِ هُوَ مَنْ قَامَ بِطَاعَةِ اللهِ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ [البَقَرَة: ٢٠٧].
وَالَّذِي أَوْبَقَهَا: هُوَ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِطَاعَةِ اللهِ ﷿؛ فَهَذَا مُوبِقٌ لَهَا، أَي: مُهْلِكٌ لَهَا.
- تَنْبِيهٌ:
وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٢١] فَإِنَّ المُرَادَ بِالتِّلَاوَةِ الاتِّبَاعُ وَلَيسَ مُطْلَقَ القِرَاءَةِ أَوْ حُسْنَ التَّجْوِيدِ لَهَا!
قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀: " وَالصَّوَابُ مِنَ القَولِ فِي تَاوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى: (يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ) مِن قَولِ القَائِلِ: مَا زِلْتُ أَتْلُو أَثَرَهُ؛ إِذَا اتَّبَعَ أَثَرَهُ، لِإِجْمَاعِ

(^١) أَي: جَمَاعَتَانِ.
(^٢) أَي: طَيرٌ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا.
(^٣) مُسْلِمٌ (٨٠٤).
(^٤) وَالرَّوَاحُ: الرُّجُوعُ فِي آخِرِهِ.

1 / 264