241

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

الحَدِيثُ العِشْرُونَ: (إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)
عَنْ أَبي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ (^١) ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لمْ تَسْتَحِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢).

- مَعْنَى الإِدْرَاكِ هُنَا: أَنَّهُ فَشَا فِي النَّاسِ، وَتَنَاقَلُوهُ عَنِ الأَنْبِيَاءِ.
- الحَيَاءُ لُغَةً: تَغَيُّرٌ يَلْحَقُ الإِنْسَانَ مِنْ خَوفِ مَا يُعَابُ بِهِ.
وَشَرْعًا: خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ القَبِيحِ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الحَقِّ.
- قَولُهُ: «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ» يَحْتَمِلُ مَعْنَيِينِ -وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ لِلْمُتَأَمِّلِ-:
١ - إِذَا لَمْ تَكُنْ ذَا حَيَاءٍ صَنَعْتَ مَا شِئْتَ، فَالحَيَاءُ هُنَا عَائِدٌ عَلَى الفَاعِلِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَحِي، وَقَدْ خَرَجَ الكَلَامُ مَخْرَجَ الذَّمِّ (^٣).
٢ - إِذَا كَانَ الفِعْلُ لَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ؛ فَاصْنَعْهُ وَلَا تُبَالِ، وَالحَيَاءُ هُنَا عَائِدٌ عَلَى الفِعْلِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا عَيبَ فِيهِ.

(^١) هُو عُقْبَةُ بْنُ عَمْرو البَدْرِيُّ الأَنْصَارِيُّ، لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَإِنَّمَا سَكَنَ بَدْرًا، وَرَجَّحَ البُخَارِيُّ شُهُودَهُ. انْظُرْ (فَتْحُ البَارِي) (٧/ ٣١٩) لِابْنِ حَجَرٍ ﵀.
(^٢) البُخَارِيُّ (٣٤٨٤).
(^٣) كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَونَ عَلَينَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيرٌ أَمَّنْ يَاتِي آمِنًا يَومَ القِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فُصِّلَت: ٤٠].

1 / 242