240

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

وَفِي الحَدِيثِ «وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنَا» (^١).
- قَولُهُ: «وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ»: هَذِهِ الإِجَابَةُ -أَي الإِجَابَةُ عِنْدَ الكَرْبِ- سَبَبُهَا أَمْرَانِ:
١ - أَنَّ الكَرْبَ إِذَا اشْتَدَّ وَعَظُمَ وَتَنَاهَى؛ حَصَلَ لِلْعَبْدِ الإِيَاسُ مِنْ كَشْفِهِ مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقِينَ، وَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؛ فَإِنَّ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ الَّتِي تُطْلَبُ بِهَا الحَوَائِجُ؛ فَإِنَّ اللهَ يَكْفِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطَّلَاق: ٣] (^٢).
٢ - أَنَّ المُؤْمِنَ إِذَا اسْتَبْطَأَ الفَرَجَ وَأَيِسَ مِنْهُ بَعْدَ كَثْرَةِ دُعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ اسْتِجَابَةٌ؛ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ بِاللَّومِ، وَهَذَا اللَّومُ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الطَّاعَاتِ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْكِسَارَ العَبْدِ لِمَولَاهُ، وَاعْتِرَافَهَ لَهُ بِأَنَّه أَهْلٌ لِمَا نَزَلَ بِهِ مِنَ البَلَاءِ، وَأَنَّهُ لَيسَ أَهْلًا لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ؛ فَلِذَلِكَ تَسْرَعُ إِلَيهِ حِينَئِذٍ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ وَتَفْرِيجُ الكُرَبِ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُم مِنْ أَجْلِهِ (^٣).

(^١) حَسَنٌّ. التِّرْمِذِيُّ (٢٥٠٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٢٦٨).
(^٢) وَكَذَلِكَ حَالُ المُشْرِكِينَ؛ فَإِنَّهُم أَيضًا يُخْلِصُونَ للهِ تَعَالَى فِي الشِّدَّةِ لِزَوَالِ مَا يُنَازِعُ الفِطْرَةَ مِنَ الهَوَى وَالتَّقْلِيدِ بِمَا دَهَاهُم مِنَ الخَوفِ الشَّدِيدِ. تَفْسِيرُ البَيضَاوِيِّ (٤/ ٣٥٢).
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٤٩٤) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.

1 / 241