Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
بِالحَدِيثِ هُنَا.
- مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى أَيضًا لِعَبْدِهِ نَوعَان:
١ - مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ: وَهِيَ عِلْمُهُ تَعَالَى بِعِبَادِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا أَسَرُّوهُ وَمَا أَعْلَنُوهُ.
٢ - مَعْرِفَةٌ خَاصَّةٌ: وَهِيَ تَقْتَضِي مَحَبَّتَهُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ، وَتَقْرِيبَهُ إِلَيهِ، وَإِجَابَةَ دُعَائِهِ وَإِنْجَاءَهُ لَهُ مِنَ الشَّدَائِدِ، وَهِيَ المَقْصُودَةُ بِالحَدِيثِ هُنَا.
- قَولُهُ: «إِذَاَ سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَاَ اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بِاللهِ»: هو كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفَاتِحَة: ٥]، وَفِيهِ بَيَانُ إِفْرَادِ اللهِ تَعَالَى بِالسُّؤَالِ وَالاسْتِعَانَةِ.
ولَكِنَّ هَذَا الإِفْرَادَ بِالسُّؤَالِ وَالاسْتِعَانَةِ يَكُونُ عَلَى مَرْتَبَتَينِ:
١ - مَرْتَبَةٌ وَاجِبَةٌ: وَهِيَ التَّوحِيدُ؛ بِأَنْ يَسْتَعِينَ بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيهِ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَإِنَّ صَرْفَ ذَلِكَ لِغَيرِهِ تَعَالَى شِرْكٌ بِهِ.
٢ - مَرْتَبَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ: وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَهُ أنْ يَقُومَ بِالمَطْلُوبِ وَحْدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِعَانَةً (^١).
وَهَذِهِ المَرْتَبَةُ الأَخِيرَةُ قَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ البَيعَةَ عَلَيهَا مِنْ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَأَمرَهُم أَلَّا يَسْأَلُوا النَّاسَ شَيئًا!
كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ عَوفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ؛ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -تِسْعَةً، أَو ثَمَانِيَةً، أَو سَبْعَةً- فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» -وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيعَةٍ -قُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ! حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَبَسَطْنَا أَيدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ قَائِلٌ:
(^١) يَعْنِي: بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ وَلَا مِنَّةٍ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَمْرُكَ لِزَوجِكَ وَعَامِلِكَ وَغَيرِهِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ.
1 / 236