201

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^١).
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي البُخَارِيِّ: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ؛ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَومَهُ» (^٢).
- قَالَ فِي كِتَابِ (لِسَانُ العَرَبِ) (^٣): " الكَرِيمُ: الجَامِعُ لِأَنْوَاعِ الخَيرِ وَالشَّرَفِ وَالفَضَائِلِ، وَالكَرِيمُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحْمَدُ" (^٤).
- قَولُهُ: «فَلْيُكْرِمْ»: أَصْلُ الإِكْرَامِ هُوَ التَّحَلِّي بِالفَضَائِلِ؛ وَكُلُّ مُكْرَمٍ بِحَسْبِهِ، فَنَوعُ الإِكْرَامٍ لَيسَ مُعَيَّنًا، بَلْ هُوَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ إِكْرَامًا، وَيَخْتَلِفُ مِنْ جَارٍ إِلَى آخَرَ، فَجَارُكَ الفَقِيرُ رُبَّمَا يَكُونُ إِكْرَامُهُ بِرَغِيفِ خُبْزٍ، وَجَارُكَ الغَنِيُّ لَا يَكْفِي هَذَا فِي إِكْرَامِهِ، وَجَارُكَ الوَضِيعُ رُبَّمَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى شَيءٍ فِي إِكْرَامِهِ، وَجَارُكَ الشَّرِيفُ يَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ (^٥).

(^١) البُخَارِيُّ (٣٨٣٤).
(^٢) البُخَارِيُّ (٦٧٠٤).
تَعْلِيقٌ: قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ ﵀ فِي (المُوَطَّأُ) (٢/ ٤٧٥): "وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ، وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً، وَيَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً".
قُلْتُ: وَوَجْهُ كَونِ ذَلِكَ مَعْصِيَةً هُوَ أَنَّهُ ابْتِدَاعٌ فِي دِينِ اللهِ تَعَالَى.
(^٣) لِسَانُ العَرَبِ لابْنِ مَنْظور (١٢/ ٥١٠).
(^٤) وَالقُرْآنُ يُطْلَقُ عَلَيهِ وَصْفُ الكَرِيمِ، لِأَنَّهُ جَامِعٌ بَينَ وَصْفَينِ، فَهُوَ:
١ - الحَسَنُ البَهِيُّ: وَهَذَا كَمَالٌ فِي ذَاتِهِ.
٢ - الكَثِيرُ العَطَاءِ: وَهَذَا كَمَالٌ فِي العَطَاءِ.
(^٥) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ لِلْعُثَيمِين (ص: ١٧٧).

1 / 202