وَكَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَينَ لَحْيَيهِ وَمَا بَينَ رِجْلَيهِ؛ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» (^١).
- قَولُهُ: «فَلْيَقُلْ خَيرًا»: الخَيرُ هَذَا يَكُونُ عَلَى جِهَتَينِ:
١ - خَيرٍ فِي نَفْسِ المَقَالِ.
بِأَنْ يَذْكُرَ اللهَ ﷿ وَيُسبِّحَهُ وَيَحْمَدَهُ، وَيَقْرَأَ القُرْآنَ، وَيُعَلِّمَ العِلْمَ، وَيَامُرَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؛ فَهَذَا خَيرٌ فِي نَفْسِهِ (^٢).
٢ - خَيرٍ لِغَيرِهِ.
كَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى جُلَسَائِهِ مِنْ ضُيُوفٍ وَرَحِمٍ وَإِخْوَةٍ فِي اللهِ؛ فَإِنَّ هَذَا خَيرٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ مِنَ الأُنْسِ وَإِزَالَةِ الوَحْشَةِ وَحُصُولِ الإلْفَةِ، وسَبَقَ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
- فَائِدَةٌ:
إِنَّ التِزَامَ الصَّمْتِ وَاعْتِقَادَهُ قُرْبَةً -إِمَّا مُطْلَقًا، أَو فِي بَعْضِ العِبَادَاتِ كَالحَجِّ وَالاعْتِكَافِ وَالصِّيَامِ- مَنْهِيٌّ عَنْهُ، كَمَا في الحَدِيثِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَومٍ إِلَى اللَّيلِ» (^٣).
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لِامْرَأَةٍ حَجَّتْ مُصْمِتَةً: " إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا
(^١) البُخَارِيُّ (٦٤٧٤).
(^٢) وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَيهِ أَيضًا.
(^٣) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٢٨٣٧) عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٧٦٠٩).
وَالصُّمَاتُ: هُوَ السُّكُوتُ، فَفِيهِ النَّهْيُ عَمَّا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ الصَّمْتُ عَنِ الكَلَامِ فِي الاعْتِكَافِ وَغَيرِهِ. انْظُرْ (عَونُ المَعْبُودِ) (٨/ ٥٤).