253
﵂: أنها أمرت أن يُمرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد». وفي لفظ: «ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يُمرَّ بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد».
وفي لفظ: «والله لقد صلَّى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه» (١).
قال الإمام ابن القيم ﵀: قال الخطابي: «وقد ثبت أن أبا بكر وعمر ﵄ صُلِّي عليهما في المسجد، ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم الإنكار دليل على جوازه» (٢)، وقال ابن القيم ﵀: «ولم يكن من هديه ﷺ الراتب الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد، وربما كان يصلي أحيانًا على الميت في المسجد كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد، ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته (٣).
ثم قال ﵀ بعد ذكر بعض أقوال العلماء في ذلك: «والصواب ما ذكرناه أولًا، وأن سنته وهديه الصلاة على الجنازة خارج المسجد إلا

(١) مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، برقم ٩٧٣.
(٢) زاد المعاد، لابن القيم، ١/ ٥٠٢، وانظر: موطأ الإمام مالك، ١/ ٢٣٠، وأخرجه ابن أبي شيبة: إن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وإن صهيبًا صلى على عمر في المسجد، المصنف، ٣/ ٣٦٤.
(٣) زاد المعاد، ١/ ٥٠٠.

1 / 254