394

Al-Rūḥ ṭ. Dār al-Fikr al-ʿArabī

الروح ط دار الفكر العربي

Editor

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ثم ذكر حديث الأعمش عن عبد الله بن مُرَّة عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (^١) [آل عمران: ١٦٩] فقال: أمَا إنَّا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحُهم في جَوْف طير خُضْر تسرَح في الجنة في أيِّها شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطَّلع إليهم ربُّك اطِّلاعةً، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: وأيَّ شيء (^٢) نشتهي، ونحن [٦٢ أ] نسرَحُ من الجنة حيث نشاء! ففعَل بهم ذلك (^٣) ثلاثَ مرات، فلما رأَوْا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسألوا قالوا: يا ربِّ نريدُ أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادنا حتى نُقتَل في سبيلك مرّةً أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجةٌ تُرِكوا».والحديث في صحيح مسلم (^٤).
قلتُ: وفي صحيح البخاري (^٥) عن أنس أنَّ أمَّ الرُّبَيِّع بنت البراء ــ وهي (^٦) أمُّ حارثة بن سُراقة ــ أتت النبي ﷺ، فقالت: يا نبيَّ الله، ألا تحدِّثني عن حارثة؟ ــ وكان قُتِل يومَ بدر، أصابه سهمٌ غَرْبٌ (^٧) ــ فإن كان في الجنة صبرتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدتُ عليه في البكاء. قال: «يا أمَّ حارثة، إنّها جِنان (^٨)، وإنَّ ابنكِ أصاب الفردوس الأعلى».

(^١) الآية فيما عدا (أ، ق، غ) إلى ﴿أمواتًا﴾.
(^٢) ما عدا (أ، ق، غ): «أي شيء» دون الواو.
(^٣) (ق): «ذلك بهم».
(^٤) برقم (١٨٨٧) وقد تقدم في المسألة الخامسة (ص ١١٢).
(^٥) برقم (٢٨٠٩).
(^٦) «وهي» ساقط من (ط).
(^٧) وهو الذي لا يُدرى راميه.
(^٨) بعدها في (ق): «في الجنة». وكذا في الصحيح في كتاب الجهاد.

1 / 292