المبحث الرابع والعشرون: صفة دخول مكة
إذا وصل المعتمر أو الحاج إلى مكة استحبّ له ما يأتي:
أولًا: يُستحب له أن يستريح بمكان مناسب حتى يحصل له النشاط والنظافة قبل الطواف وإن لم يفعل ذلك فلا حرج عليه وهذا مستحب؛ لأن النبي ﷺ «بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة» (١).
ثانيًا: يستحب له إن تيسر أن يغتسل؛ لأن ابن عمر ﵄ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل ويَذكُرُ ذلك عن النبي ﷺ (٢).
ثالثًا: يستحب له إن تيسر أن يدخل مكة من أعلاها؛ لأن الداخل يأتي من قبل وجهها، ومن أي طريق دخل فلا بأس، فعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ لما جاء مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها» (٣). قال ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: «إذا أتى مكة جاز أن يدخل مكة من جميع الجوانب، لكن الأفضل أن يأتي من وجه الكعبة اقتداء بالنبي ﷺ؛ فإنه دخلها من وجهها من الناحية العليا، وكان ﷺ يغتسل لدخول مكة، كما يبيت بذي طوى وهو عند الآبار التي يقال لها آبار الزاهر، فمن تيسر له المبيت بها، والاغتسال، ودخول مكة نهارًا وإلا
(١) متفق عليه: البخاري برقم ١٥٧٤، ومسلم، برقم ١٢٥٩، وتقدم تخريجه في سنن دخول مكة.
(٢) متفق عليه: البخاري برقم ١٥٧٤، ومسلم، برقم ٢٢٧ - (١٢٥٩).
(٣) متفق عليه: البخاري برقم ١٥٧٧، ومسلم برقم ١٢٥٨، وتقدم تخريجه في سنن دخول مكة.