قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ» (١).
٢١ - المدينةُ تَنْفِي شِرَارَهَا؛ لحديث أبي هُرَيْرَةَ أن رسول اللَّه ﷺ قالَ: «يأتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابنَ عَمِّه وقَريبَهُ: هَلُمَّ إلى الرخاء! هَلُمَّ إلى الرَّخَاء! والمدينَةُ خَيْرٌ لهمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمونَ، والذي نَفْسي بيدهِ لا يَخْرُجُ منهُمْ أحدٌ رَغبةً عنها إلا أخْلَف اللَّه فيها خَيْرًا منْهُ، ألا إنَّ المدينةَ كالكِير (٢)، تُخْرِجُ الخَبيثَ. لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تَنْفي المدينَةُ شِرارَها. كما يَنْفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ» (٣).
٢٢ - حديث أبي هريرة ﵁ - يقول: قال رسول اللَّه ﷺ «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ
تَأْكُلُ الْقُرَى (٤) يَقُولُونَ يَثْرِبَ (٥) وَهِيَ المدِينَةُ، تنفي الناس كما ينفي الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ» (٦).
(١) مسلم، كتاب الحج، باب صيانة المدينة برقم ١٣٨٠.
(٢) (كالكير) هو منفخ الحداد الذي ينفخ به النار، أو الموضع المشتمل عليها. الأول يكون من الزق ويكون من الجلد الغليظ. والثاني أي موضع نار الحداد، يكون مبنيًا من الطين، أوهو يسمى كورًا.
(٣) (خبث الحديد) قال العلماء: خبث الحديد والفضة هو وسخهما وقذرهما الذي تخرجه النار منهما.
(٤) (أمرت بقرية تأكل القرى) معناه أمرت بالهجرة إليها واستيطانها. وذكروا في معنى أكلها القرى وجهين: أحدهما أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر. فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها.
والثاني: معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة، وإليها تساق غنائمها.
(٥) (يقولون يثرب وهي المدينة) يعني أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يثرب. وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة. ففي هذا كراهة تسميتها يثرب.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، برقم ١٨٧١، ومسلم، كتاب الحج، باب المدينة تنفي شرارها، برقم ١٣٨٢.