قال البخاري ﵀ في ترجمة هذا الحديث: «باب رفع الصوت بالإهلال» ونقل ابن حجر: أن الإهلال هنا: رفع الصوت بالتَّلبية، وقوله: «يصرخون بهما جميعًا» أي: بالحج والعمرة (١).
٤ - حديث أبي بكر الصديق ﵁ -، وفيه: أن رسول اللَّه ﷺ سُئل: أي الحج أفضل؟ قال: «العجُّ والثج» (٢). والعجّ: هو رفع الصوت بالتلبية.
ثامنًا: خفض الصوت بالتلبية للنساء:
السنة للمرأة أن تخفض صوتها بالتلبية، ولا ينبغي لها رفع الصوت
بالتلبية، كما عليه جماهير أهل العلم (٣).
قال الإمام ابن عبد البر ﵀: «وأجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تُسمع نفسها، فخرجت من جملة ظاهر الحديث، وخُصَّت بذلك، وبقي الحديث في الرجال» (٤).
والمقصود بالحديث المشار إليه: الأمر برفع الصوت في التلبية.
قال العلامة الشنقيطي ﵀: «وقال الرافعي في شرحه الكبير: وإنما يستحب الرفع في حق الرجل، ولا يرفع بحيث يجهد ويقطع صوته، والنساء تقتصرن على سماع أنفسهن» (٥).
(١) فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٤٠٨.
(٢) الترمذي، برقم ٨٢٧، وابن ماجه، برقم ٢٩٢١، وتقدم تخريجه في فضائل التلبية.
(٣) أضواء البيان للشنقيطي، ٥/ ٣٥٢.
(٤) التمهيد لابن عبد البر، ١٧/ ٢٤٢، وانظر: الاستذكار، لابن عبد البر، ١١/ ١٢٢، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف، ٨/ ٢١٨.
(٥) أضواء البيان للشنقطي، ٥/ ٣٥٢.