221

Manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

«... فصلى رسول اللَّه ﷺ، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مدِّ بصري بين يديه: من راكب، وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل من شيء عملنا به، فأهلَّ بالتوحيد ...» (١).
٦ - حديث ابن عمر ﵄ قال: «بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول اللَّه ﷺ فيها، ما أهل رسول اللَّه ﷺ إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره» (٢).
قال العلامة الشنقيطي ﵀: «ومراد ابن عمر: أن النبي ﷺ أهلَّ محرمًا حين استوت به راحلته قائمة، من منزله بذي الحليفة، قبل أن يصل إلى البيداء، ووجه الجمع أنه ﷺ ابتداء إهلاله حين استوت به راحلته قائمة، فسمعه قوم، ثم لما استوت به على البيداء أعاد تلبيته فسمعه آخرون لم يسمعوا تلبيته الأولى، فحدَّث كل واحد منهم بما سمع، وقال
بعضهم: أحرم في مصلاة (٣)، فسمعه بعضهم، ولم يسمعه ابن عمر حتى

(١) مسلم، برقم ١٢١٨، وتقدم تخريجه في الإحرام.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٥٥٢، ومسلم برقم ١١٨٦، وتقدم تخريجه في الإحرام.
(٣) حجة من قال: إنه أحرم في مصلاه، قول ابن عباس ﵄: «خرج رسول اللَّه ﷺ حاجًا، فلما صلى في مجلسه بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسلًا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهل رسول اللَّه ﷺ حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول اللَّه ﷺ، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء وايم اللَّه! لقد أهل في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس أهلَّ في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه» [أبو داود، برقم ١٧٧٠، والحاكم، ٢/ ٥٥٢، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، ص ١٤٠].
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٥١٥ يقول: «أما حديث أنه أوجب بعد صلاته، ثم أوجب عندما استوى على راحلته، ثم عند الاستواء على البيداء فهو ضعيف» وسمعته أيضًا يقول أثناء تقريره على زاد المعاد، ٢/ ١٥٨: «والصواب أنه لم يهل إلا بعد أن قامت به راحلته، أما حديث إهلاله من الأرض فضعيف، ولو كان الحديث جيدًا لكان شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة، فكيف به وهو ضعيف»، وسمعته رحمه اللَّه تعالى يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٥٤١: «وأما إهلاله وهو على البيداء فهو تكرار».

1 / 232