213

Manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

المبحث الرابع عشر: التلبية: مفهومها، وألفاظها، وحكمها، ووقتها، وفوائدها:
أولًا: مفهومها:
التلبية: من لبَّى بمعنى: أجاب، فلفظة «لبيك» مثناة على قول سيبويه والجمهور، وتثنيتها للتكثير، والتكرير: أي إجابة لك بعد إجابة، ولزومًا لطاعتك، وقال الأنباري: ثنُّوا لبيك، كما ثنُّوا حنانيك: أي تحنّنًا بعد تحنُّن، وأصل لبيك: لببتك.
وقال القاضي عياض: «اختلفوا في معنى لبيك، واشتقاقها:
فقيل: معناها: اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلبُّ دارك: أي تواجهها.
وقيل: معناها: محبتي لك، مأخوذ من قولهم: امرأة لبَّة، إذا كانت محبة لولدها، عاطفة عليه.
وقيل: معناها: إخلاصي لك مأخوذ من قولهم: حبٌّ لباب، إذا كان خالص محضًا ومن ذلك لب الطعام ولبابه.
وقيل: معناها: أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، مأخوذ من قولهم: لبّ الرجل بالمكان، وألبَّ به إذا أقام فيه، قال ابن الأنباري: وبهذا قال الخليل.
قال القاضي: قيل هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ﴾.
وقال إبراهيم الحربي في معنى لبيك: أي قربًا منك وطاعة، والإلباب
القرب، وقال أبو نصر: معناه: أنا ملب بين يديك: أي خاضع» (١).

(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٨/ ٣٣٧ - ٣٣٨، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي، ٥/ ٣٥١، وتهذيب السنن لابن القيم، المطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري، ومعالم السنن للخطابي، ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، ٤/ ٢٢٢، وفتح الباري، لابن حجر، ٣/ ٤٠٩.

1 / 224