205

Manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

وَشَرِبَا من مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رسول اللَّه ﷺ فَأَفَاضَ إلى الْبَيْتِ (١)، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عبد الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ على زَمْزَمَ، فقال: «انْزِعُوا (٢) بَنِي عبد الْمُطَّلِبِ! فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ الناس (٣) على سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ منه.
وَكَانَتْ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أبو سَيَّارَةَ (٤) على حِمَارٍ عُرِىٍ، فلما أَجَازَ رسول اللَّه ﷺ من الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لم تَشُكَّ قُرَيْشٌ (٥) أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عليه وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ فَأَجَازَ ولم يَعْرِضْ له حتى أتى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ (٦).

(١) (فأفاض إلى البيت) فيه محذوف تقديره: فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر، فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه.
(٢) (انزعوا) معناه استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء.
(٣) (لولا أن يغلبكم الناس) أي لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج، ويزدحمون عليه، بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم، لكثرة فضيلة هذا الاستقاء.
(٤) (يدفع بها أبو سيارة) أي في الجاهلية.
(٥) (لم تشك قريش) معنى الحديث أن قريشًا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة، وهي من الحرم، ولا يقفون بعرفات. وكان سائر العرب يقفون بعرفات، وكانت قريش تقول: نحن أهل الحرم، فلا نخرج منه، فلما حج النبي ﷺ ووصل المزدلفة اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على عادة قريش، فجاوز إلى عرفات، لقول اللَّه ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي جمهور الناس. فإن مَن سوى قريش كانوا يقفون بعرفات ويفيضون منها.
(٦) مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، برقم ١٢١٦.

1 / 212