202

Manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ (١)، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقد تَرَكْتُ فِيكُمْ ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّه (٢). وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قالوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قد بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فقال بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إلى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلى الناس (٣) «اللَّهم اشْهَدْ اللَّهم اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ولم يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رسول اللَّه ﷺ حتى أتى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ (٤)، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بين يَدَيْهِ (٥)، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فلم يَزَلْ وَاقِفًا حتى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حتى غَابَ الْقُرْصُ (٦)، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ

(١) (فاضربوهن ضربًا غير مبرح) الضرب المبرح: هو الضرب الشديد الشاق. ومعناه اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبرح المشقة.
(٢) (كتاب اللَّه) بالنصب، بدل عما قبله. وبالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف.
(٣) (وينكتها إلى الناس) هكذا ضبطناه: ينكتها. قال القاضي: كذا الرواية فيه، بالتاء المثناة فوق. قال: وهو بعيد المعنى. قال: قيل صوابه ينكبها. قال: ورويناه في سنن أبي داود بالتاء المثناة من طريق ابن العربي. وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار. ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرًا إليهم. ومنه: نكب كنانته إذا قلبها. هذا كلام القاضي.
(٤) (الصخرات) هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة. وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات. فهذا هو الموقف المستحب.
(٥) (وجعل حبل المشاة بين يديه) روى حَبْل وروي جَبَل. قال القاضي عياض ﵀: الأول أشبه بالحديث. وحبل المشاة أي مجتمعهم. وحبل الرمل ما طال منه وضخم. وأما بالجيم فمعناه طريقهم، وحيث تسلك الرجالة.
(٦) (حتى غاب القرص) هكذا هو في جميع النسخ. وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ. قال: قيل صوابه حين غاب القرص. هذا كلام القاضي، ويحتمل أن الكلام على ظاهره. ويكون قوله: حتى غاب القرص بيانًا لقوله غربت الشمس وذهبت الصفرة. فإن هذه تطلق مجازًا على مغيب معظم القرص فأزال ذلك الاحتمال بقوله: حتى غاب القرص، واللَّه أعلم.

1 / 209