201

Manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

تَصْنَعُ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ (١) رسول اللَّه ﷺ حتى أتى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بها حتى إذا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ (٢) له، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي (٣). فَخَطَبَ الناس وقال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا (٤) في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا، ألا كُلُّ شَيْءٍ من أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ من دِمَائِنَا دَمُ بن رَبِيعَةَ بن الحارِثِ كان مُسْتَرْضِعًا في بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا، رِبَا عَبَّاسِ بن عبد المطَّلِبِ، فإنه مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّه في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّه وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه (٥)، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ (٦) فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك

(١) (فأجاز) أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات.
(٢) (فرحلت) أي وضع عليها الرحل.
(٣) (بطن الوادي) هو وادي عُرَنة، وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكًا فقال: هي من عرفات.
(٤) (كحرمة يومكم هذا) معناه متأكدة التحريم، شديدته.
(٥) (بكلمة اللَّه) قيل: معناه قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان). وقيل: المراد كلمة التوحيد وهي: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم. وقيل: قوله تعالى:
﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ وهذا الثالث هو الصحيح.
(٦) (ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه) قال الإمام النووي: المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة. فالنهي يتناول جميع ذلك. وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة، لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه.

1 / 208