244
والمؤمن لا ييأس أبدًا لقوله تعالى:
(ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) يوسف (٨٧)
فمهما بلغ الأمر بالعاصين والمفرطين فهم لا يزالون يستمعون وينصتون إلى قول الله ﵎: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) الزمر (٥٣) .
وإن كان قصدك بالآخرين الذين نقل عنهم ذلك النموذج غير هؤلاء.. فخبرنا بربك عنهم.. لتزداد سعادتنا نحن المسلمين بهم ونزهو بكثرة أتباع رسول الله ﷺ الذين تعرفهم أنت وحدك.
ثم يؤرخ صاحب النكسة لبداية ظهور مأساة عودة الحجاب فيقول:
(لقد بدأت هذه الموجة المتحفظة مع شبابنا - ذكورًا وإناثًا - بعد نكسة ١٩٦٧ م ثم أخذت في التضخم والاتساع حين وجدت من ينفخ لها النار حتى أصبحت " ظاهرة " في حياتنا الاجتماعية) اهـ
ثم يحاول صاحب (الردة) أن يعلل هذه الظاهرة الخطيرة التي أقضت مضجعه فيقول: (ماذا حدث فأحدث في حياتنا الاجتماعية تلك المفارقة؟ والذي حدث - أولًا - هو هزيمة ١٩٦٧ م فنتج عن تلك الهزيمة - ثانيًا - شعور قوي بالإحباط واليأس وانسداد الطريق أمام الشباب قبل سواهم) اهـ.
والخطأ الأول الذي وقع فيه صاحب الردة هو في تحديد تاريخ امتثال المؤمنات لأوامر الله ﷿ ولا نقول تاريخ الظاهرة..فإنه لم يبدأ بعد النكسة ولكن قبلها ومنذ زمن بعيد بعيد جدًا.
ولكن صاحب الردة لا يعرف ذلك التاريخ وهو أمر سيئ.
أو: يعرف ولكنه يغالط ويغش ويخدع.. وهو أمر أسوأ.

1 / 250