إبعادا عن الوقوع فيما هلكوا به، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه من الهلاك (١) .
٦ - بيان مصير الغالي وعاقبته: حيث وردت أحاديث تبين مآل من غلا، وأنه صائر إلى الهلاك، بل يرد ذلك مكررا ثلاث مرات في حديث واحد؛ مما يفيد عظيم الأمر وخطره، فعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول ﷺ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا (٢) .
٧ - إخبار رسول الله ﷺ بهلاك المتنطعين، فقد أخرج مسلم في صحيحه ج٤ / ٢٠٥٥ / عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قالها ثلاثا قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم ج١٦ / ٢٢٠ /: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم. وأخرج أبو داود في سننه برقم ٤٩٠٤ / وأبو يعلى في مسنده رقم ٣٦٩٤ / وهو حديث حسن / عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدِّدَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ، رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ» . وهذا التشديد على النفس الذي هو نوع من أنواع الغلو، بينت السنة النبوية أن عاقبة صاحبه إلى الانقطاع، وأنه
(١) نقلا عن الشيخ سليمان بن عبد الله، تيسير العزيز الحميد، ص ٢٧٥، ولم أجده في كتابات شيخ الإسلام التي بين يدي، إلا نحوه في الاقتضاء، ج١، ص ٢٨٩.
(٢) رواه مسلم (٤ / ٢٠٥٥) كتاب العلم: باب هلك المتنطعون، وأبو داود (٤٦٠٨) كتاب السنة: باب في لزوم السنة، وأحمد (١ / ٣٨٦) .