175

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الاعتقادات والأعمال من سائر الطوائف وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن (١) . وهذه النصوص وإن تعلقت بأهل الكتاب ابتداء فإن المراد منها موعظة هذه الأمة لتجنب الأسباب التي أوجبت غضب الله على الأمم السابقة (٢) .
٥ - نهي الرسول ﷺ عن الغلو، وذلك لئلا يقع المسلمون فيما وقع فيه من سبقهم من الأمم التي بعث فيهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومع النهي يبين الرسول ﷺ عواقب الغلو وآثاره، فعن ابن عباس ﵄ قال: «قال لي رسول الله ﷺ غداة جمع: (هَلُمَّ الْقُطْ لِي الْحَصَى) فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: (نَعَمْ، بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ)» (٣) .
والنهي هنا وإن كان سببه خاصا، فهو نهي عن كل غلو.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال "، وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار، وهو داخل فيه، مثل: الرمي بالحجارة الكبار بناء على أنها أبلغ من الصغار ثم علله بما يقتضي مجانبة هديهم، أي هدي من كان قبلنا

(١) اقتضاء الصراط المستقيم، ج١، ص ٢٨٩، وينظر الطبري، جامع البيان، ج٦، ص ٢٤، وابن جزي، ج١، ص ١٦٥.
(٢) ينظر محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ٦٠.
(٣) رواه أحمد (١ / ٢١٥، ٣٤٧)، كتاب المناسك: باب قدر حصى الرمي، والحاكم (١ / ٤٤٦) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والحديث صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، الاقتضاء، ج١، ص ٢٨٩، والنووي في المجموع (٨ / ١٣٨) .

1 / 193