الاعتقادات والأعمال من سائر الطوائف وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن (١) . وهذه النصوص وإن تعلقت بأهل الكتاب ابتداء فإن المراد منها موعظة هذه الأمة لتجنب الأسباب التي أوجبت غضب الله على الأمم السابقة (٢) .
٥ - نهي الرسول ﷺ عن الغلو، وذلك لئلا يقع المسلمون فيما وقع فيه من سبقهم من الأمم التي بعث فيهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومع النهي يبين الرسول ﷺ عواقب الغلو وآثاره، فعن ابن عباس ﵄ قال: «قال لي رسول الله ﷺ غداة جمع: (هَلُمَّ الْقُطْ لِي الْحَصَى) فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: (نَعَمْ، بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ)» (٣) .
والنهي هنا وإن كان سببه خاصا، فهو نهي عن كل غلو.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال "، وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار، وهو داخل فيه، مثل: الرمي بالحجارة الكبار بناء على أنها أبلغ من الصغار ثم علله بما يقتضي مجانبة هديهم، أي هدي من كان قبلنا
(١) اقتضاء الصراط المستقيم، ج١، ص ٢٨٩، وينظر الطبري، جامع البيان، ج٦، ص ٢٤، وابن جزي، ج١، ص ١٦٥.
(٢) ينظر محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ٦٠.
(٣) رواه أحمد (١ / ٢١٥، ٣٤٧)، كتاب المناسك: باب قدر حصى الرمي، والحاكم (١ / ٤٤٦) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والحديث صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، الاقتضاء، ج١، ص ٢٨٩، والنووي في المجموع (٨ / ١٣٨) .