لما رأيتُه من حرصِك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة. من قال لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله» [البخاري٩٩]
فكلما كان الرجل أتم إخلاصا لله، كان أحق بالشفاعة، وأما من علق قلبه بأحد من المخلوقين، يرجوه ويخافه، فهذا من أبعد الناس عن الشفاعة. فشفاعة المخلوق عند المخلوق تكون بإعانة الشافع للمشفوع له، بغير إذن المشفوع عنده، بل يشفع إما لحاجة المشفوع عنده إليه، وإما لخوفه منه، فيحتاج إلى أن يقبل شفاعته. والله تعالى غنِيّ عن العالمين وهو وحده سبحانه يدير العالمين كلهم، فما من شفيع إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشفيع في الشفاعة. وهو يقبل شفاعته، كما يلهم الداعي الدعاء، ثم يجيب دعاءه فالأمر كله له.
فإذا كان العبد يرجو شفيعًا من المخلوقين، فقد لا يختار ذلك الشفيع أن يشفع له، وإن اختار فقد لا يأذن الله له في الشفاعة، ولا يقبل شفاعته.
وأفضل الخلق: محمد ﷺ، ثم إبراهيم صلى الله عليهما وسلم. وقد امتنع النبي ﷺ، أن يستغفر لعمه أبي طالب، بعد أن قال: «