الأولى [وجئتك مستغفرًا لذنبي] في رواية العتبي النظر عن الاختلاف والاضطراب في لفظ الروايتين .. إن خطر كبيرًا يهون بجانبه خطر التوسل بذوات المخلوقين، قد ذر قرنه من قوله [وجئتك مستغفرًا] أو [قد جئتك مستغفرًا لذنبي] أن هذا الكلام الوارد في كلا الروايتين يوهم - إن لم نقل يؤكد - أن الأعرابي إنما جاء القبر ليستغفر الرسول من ذنبه ... ! بينما الآية التى يستشهدون بها تقول: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله) لا فاستغفروك!!! لأن استغفار الله عبادة له تعالى، فلا يجوز استغفار أحد من المخلوقين ... حتى ولو كان رسول الله ﷺ فاستغفار رسول الله عبادة له والعبادة لا تليق إلا لله تعالى وحده لا شريك له، إذا فاستغفار الرسول شرك بالله تعالى.
أما مراد الآية: فهو المجيء إلى مجلس الرسول ﷺ، واشهاده على استغفارهم الله من الذنب، ثم الطلب منه ﷺ أن يستغفر الله لهم، وليس فيها قطعًا ذكر المجيء إليه ﷺ من أجل أن يستغفروه هو من الذنب.
٥ - إن الزيادة الواردة في قول العتبي [مستشفعًا بك إلى ربك]، هذا طلب لا يجوز توجيهه إلى رسول الله ﷺ بعد وفاته. إذ كيف يشفع وهو منقطع العمل بسبب وفاته ...؟ ثم كيف يشفع ولم يصدر الإذن بالشفاعة من الله تعالى ولن يصدر الإذن إلا يوم القيامة لمن يشاء الله ويرضى .. وهذه ولا شك عقائد ومعلومات بدهية لا يعذر المسلم في الجهل بها ... فضلًا عن وقوع ذلك في زمن الصحابة الذين هم خير أمة أخرجت للناس وخاصة أمام علم شامخ من أعلامهم وهو على ابن أبي طالب ﵁ وأرضاه.
٦ - قول الرواية الأولى: [فنودى من القبر «انه قد غفر لك»] بينما يقول العتيبي في الرواية الثانية: [ثم أنصرف الأعرابي فغلبتنى عيني ... فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: «يا عتيبى إلحق بالأعرابي فبشره أن الله قد غفر له»].
لا شك يا أخي أنك قد أدركت الفارق بين اللفظين رواية تقول: أن الرسول قد ناداه من القبر «انه قد غفر لك» ورواية تقول: أن الرسول أتى العتيبي في